Friday, 19 September 2008

حياتي غريبة

حياتي غريبة

حياتي غريبة
فدمعُ عيوني، بحور ٌ غريبة
و آهة ُ صدري دخان ٌ غريب
و حتـّى سمائي...
ظلال ٌ غريبة

حياتي غريبة
و قلبي وحيدٌ بعيد ٌ
كئيب
يموجُ حنينا ً
و شوقا ً يذوب

و يغرق في عبراتٍ سكيبة

مريم المهدي

Thursday, 10 April 2008

ثلج و كباب، حادثة طريفة في رحلة الايستر لمغتربي بريطانيا 2008


.
http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=126609&news_type=008&writer_code=
.

ثلجُ و كباب*ا


.
يبدو لي المشهد عن بعد كبلورة كريستالية فريدة تنهال في ثناياها ندف الثلج المتلألأة.


.
قدماي تبحثان باصرار عن موطئ ممهد لخطوهما، و عقلي منشغل بالحفاظ على توازني على هذه الأرض الزلقة، و بحماية بنطالي فاتح اللون من الاتساخ، لكن عيني معلقتان على هذا المشهد الأثير الذي لا أودّ أن أفوته!
.

أحكم عقد لفافتي حولي، و أشد معطفي بعناية، و قلبي يصفق فرحا ً لمنظر الثلج و هو يتساقط بسخاء على الرؤوس التي لا تكل من الحركة و التقافز يمينا ً وشمالا ً.
.
تغمرني، إذ أقترب، حرارة روح الشباب التي لا تبالي بالبرد أو المرض، تتجسد في أقمصة قصيرة الأكمام، و في كرة
مدورة تتناقلها الأقدام، و قد تستقبلها الرؤوس المكسوّة بحبيبات الثلج أحيانا ً.
.

و إذ أعبر مع من رافقني حقل لعب الكرة، فإن اللعبة لا تتوقف من أجل أي من المارة، بل أنها تلتوي قليلا ً و تتكيف لتتشكل حول الطارئين عليها، ثم لا تلبث أن تلتئم و تواصل نشاطها بقوة.
.
و نحن إذ اجتزنا حقل لعب الكرة و هو أول ما واجهنا، تشدنا الآن ثلاثة مغريات، الحرارة، و النور، و الرائحة... نحو نار الشواء التي تحلق حولها الرجال و بعض الأطفال و أيديهم تمعن عملا ً في التقطيع و الشك و التقليب، بينما تتركز العيون على الدهن المتقاطر من الاسياخ و هي في طور النضوج و كأنها تستحثها على الاسراع في دورة حياتها لتنتهي وجبة و مكافئة لبطون خاوية تنتظر على أحر من النار التي يحتاجون دفئها حقا ً في جو كهذا مثلج.
.
أستدير إلى وجهتي النهائية في ذلك الكوخ الخشبي الذي يقول قائل أنه مكان لجلوس الرجال، و أن ما للنساء إلا أن يجلسن في مهب الريح بين شجرتين نحيلتين على بساط يرتجف من البرد. حينها تهب ثورة الرفض في النساء الصامتات و يتقدمن بإصرار حيث يحتللن الكوخ الخشبي الصغير الذي يعجز عن حماية نفسه، فما بالك بحماية من يستظل فيه، من لسع القر.
.
تستقر النسوة و الأطفال داخل الكوخ المستطيل الشكل، ذو الجدران المخلخلة التي تسمح للشخص أن يرى ما خلالها، و التي تسمح للبرد أن ينفذ بكل حريته أيضاً، و هنا يبدأ الأطفال بقبعاتهم مختلفة الألوان و لفافاتهم التي تنعقد بعشرات الأشكال، يبدأون بالارتجاف بأنوفهم السائلة و خدودهم المتوهجة من لفح البرد، و هم يلتصقون بامهاتهم كصيصان صغار لا يحميها زغبها الخفيف من البرد القارص.
.
و هنا تبدأ الأمهات يستعطفن بعض الخبز و لحم الشواء لأطفالهن الجياع، و رداً عليهن، تتنقل أكواب الشاي الساخنة من يد لأخرى فيسود الحضور صمت منتش أو نشوة صامتة للأثر الذي أحدثه دفء الشاي في العروق، و لكن هذا الصمت سرعان ما يتبدد ليحتله صخب محتج حين تهب ريح الشمال العاتية ببلورات ثلجية كثيفة تطايرت و حطت في أكواب الشاي ليتحول ما في أيدي الجمع إلى شاي مثلج (آيس تي ).
.
أما أنا، فوسط مهرجان التوهج الثلجي هذا وجدت كاميرتي تتقافز في يدي و هي تحاول احتواء كل مشاهد الحياة الملونة من حولي، وحين ألفيتها عاجزة عن مجاراتي دسستها في جيبي و بدأت أفتش عن قلم عله يعينني على جمع كل هذه الصور الثمينة في قصاصة من الورق.
.
بغبطة أم تشاهد بعينيها أطفالها الصغار و هم يلعبون بأمان حولها، كان قلبي يكتسي بالحبور و أنا أرقب كل ما حولي، من ألوان المعاطف المنتفخة التي يرتديها الصغار، إلى تعابير وجوه الأمهات المصاحبة لتعليقاتهن حول أغرب رحلة شواء يشهدنها في حياتهن و التي قدر لها أن تكون وسط الثلج في مرتفعات منطقة بورتسموث البريطانية التي تطل على البحر، في وقت من العام كان متوقعا ً منه أن يكون دافئاً، أو على الأقل أن لا يكون بهذه البرودة. ولا أتمالك نفسي من الابتسام.
.
أرقب الشبان و هم يستهينون بكل ما يرتجف له أجساد الصغار و الكهول و هم يتجمعون بكل مرح لالتقاط الصور التذكارية جنبا ً إلى جنب و رؤوسهم مكللة بتيجان كريستالية صنعتها ندف الثلج الناصعة، و أرقب الأيدي المتهافتة على أواني الحساء ( الشلة) الساخنة التي أعدت لتدفئ لسعات الزمهرير، و بعد الحساء تتقافز الأعين لتتعلق على نار الشواء المنقذة و تتشنف الآذان لنداء شوّاء الرحلة حين يفرغ من إعداد أسياخ الكباب، و بالتالي توزيعها على البطون التي سأمت الانتظار.

تنشغل الأذهان في تخيل طعم الكباب الذي سيبرر هذه المغامرة الشوائية الثلجية العجيبة لعشرات المغتربين في مرتفعات الجنوب البريطاني، و يسيل اللعاب في انتظاره، بينما أختم خاطرتي التي كتبتها في ظهر ورقة مهملة بقلم استجيدته ممن حولي، أختمها بكتابة العنوان ( ثلج و كباب على وزن تبر و تراب، ديوان أبي ماضي المعروف) ، و أنا أردد ضاحكة: من غيرنا نحن أهل الجزيرة يستطيع أن يجمع معا ً سخونة الشواء و برودة الثلج في رحلة واحدة؟

..


ب* وقعت هذه الحادثة ضمن رحلة البحرينيين المغتربين في بريطانيا في عطلة الايستر إلى منطقة بورتسموث في الجنوب البريطاني- مارس 2008، و نشرت في صحيفة الوسط البحرينية

Tuesday, 8 April 2008

شـُموسُ ابتساماتـِكَ المُونـِقاتْ،

مقطوعة صغيرة غير مكتملة... و ربما لن تكتمل قط.. فبعض أجمل الحكايات يــُقـَدَّر لها أن تظل بلا نهاية... في انتظار نهاية حكايتي، هاكم شمسا ً من شموس ابتساماته المونقات
.
.
شـُموسُ ابتساماتـِكَ
المُونـِقاتْ
تـُذكِّرُني بجمالِ الحياةْ
و تشرَحُ صَدري
تـُحوِّلُ بيتي الصغيرَ لِقصر
تـُلَوِّنُ جدرانـَهُ بـِالأماني
و تـَمْلأ حِجْراتــَهُ
ذكرياتْ
.
.

و في الأمسياتْ،
و حينَ بهاءُ الشموس ِ
يغيبْ
تـَمرُّ الثواني ببطء ٍ رتيبْ،
كزحفِ السنينْ...
و يطغى الحنينْ،
لصبح ٍ جنينٍ يضمُّ
سَمَاكْ
و فيهِ أراكْ...

.

.

فبراير 2008

Friday, 4 April 2008

المرة الأخيرة، في صحيفة الوسط

المرة الأخيرة، خاطرة لي منشورة في صفحة كشكول من جريدة الوسط
.
.
لقراءة أوضح، الوصلة التالية
.

Thursday, 3 April 2008

أحسن أخت في العالم


أحسَن أخت في العالَم*ا

عدتُ إلى البيتِ و أنا أتأجَّجُ غضباً. كانَ الجوُّ اللاهبُ في الخارج سببا ً كافياً لإثارة حـَنـَق المرء و نقمته، فما بالك بفتاة ٍ في شرخ ِ الشبابِ اجتمعت عليها الأسباب، فجعلتها تعود كلَّ يوم ٍ حاملة ً شظايا أجنحتها المتكسّرة و نثار أحلامها الكبرى في ملف سيرتها الذاتية و حقيبة يدها المخمليّة!

كنتُ قد جنيتُ أرفع أوسمةِ الامتياز عند تخرّجي من الجامعة الوطنية قبل حولٍ أو يزيد، و كنتُ في لجّةِ بهجتي بالتميّز و إقبالي على المستقبل، قد نسيت ُ-أو تناسيتُ- أن الحقيقة غالبا ً لا تبتسمُ للحلم، و أن الواقع لا يحيّي الآمال مهما كانت رفيعة، فظننت ُ في غبطة ٍ جاهلة أو جهل ٍ مغتبط أنِّ عسرَ الحصول على عمل لا يتعدّى كونه وهماً يتشدّق به الكسالى، و أن التعطـّل وضعٌ بعيدٌ كل البعدِ عنّي، لا يمكن أن أعيشهُ ما دامت أنجمُ انجازاتي الأكاديمية تتألـُّق على شهادة تخرجي. و كان يكفيني سنة ٌ من ذلكَ لأتبيّنَ الحقيقة، و لتهَوي روحي إثرها من علياء الأمنيات و ترتطمَ بالأرض، متعفـّّرة ً بغبار البطالة.

صفقتُ بابَ غرفتي، و رميتُ - كيفما اتـّفق- بمفاتيح سيارتي ووشاحي المورّد الذي ارديتـُه من أجل مقابلة العمل الثالثة خلال هذا الأسبوع، رميتهما بعصبية و انخرطتُ في بكاء ٍ حار.

في تلك اللحظة، دخلتِ الغرفة َ شقيقتي الصغرى ذات السنوات السبع، لتحيّيني فرحة ً و تركضَ إلى أحضاني كعادتـِها في كلِّ مرّة. و لكنني أشحتُ عنها حانقة ً و نهرتـُها، ثم انكفأتُ على نفسي أذرفُ العبرات المحرقة. انصرفتْ شقيقتي حزينة ً، لكنّها سرعان ما عادت إلى جانبي بصندوق لـِعَبها وانكبّتْ على ما في يديها بهدوءٍ تامّ.

بعد دقائق، لفتَ نظري هدوءُها، فقد كانت طفلةً حيويةً صاخبة لا تعرف للسكون سبيلاً خاصة ً أثناء اللعب. ناديتـُها بصوتٍ أبحّه البكاء، فرفعتْ رأسَها الجميل نحوي و ابتسمتْ عيناها البرّاقتان لي. حينئذ تسنى لي أن أرى ما بين يديها. كانتْ قد صفــّتْ عدّة أكواب ملوّنة مقلوبة ً على الأرض بشكل متواز. قالت الصغيرة: هل تلعبين معي لعبة المسابقة؟ رددتُ عليها بغير اهتمام: وما هي؟
قالتْ أسماء (على طريقة مسابقات الربح التي تشاهدها في التلفاز): إذا عرفتِ أي هذه الأكواب الأربعة يخفي دمية صغيرة، فستنتقلين للمرحلة الثانية من المسابقة!

قلتُ و قد شدتني اللعبة: الكوب الأحمر؟

مدّتْ يدها الغضّة نحوه و رفعتْه، فإذا بداخله الكأس دمية على شكل أرنب صغير.

اتـّسعتْ ابتسامتي و تحمّستُ لمواصلة اللعب، فأخبأتْ أختي الأكواب لثوان ٍ، ثم قالت لي: إذا اكتشفتِ موقع الكرة الصفراء الصغيرة بين هذه الأكواب فستتقدمين للمرحلة الثالثة! اخترتُ، و كان اختياري صحيحاً. لا أنكرُ أنني أحسستُ بالزهو لقدرتي الرائعة على التخمين و التي لم أكتشفها قبل اليوم، خصوصا ً حين صحّ تخميني في المرة الثالثة أيضاً.

ابتسمتْ أسماءُ ابتسامة ً أثيرة، ثم قالتْ بمرح: و الآنَ وصلتِ إلى النهائيات! و إن اكتشفتِ تحت أي كوب توجد الشمعة النجميّة الشكل، فإنّك بكلّ تأكيد ستكونين أحسن أخت في العالم!

سألتُها: و إذا لم أكتشفها؟ اتـّسعتْ ابتسامتُها و ردّت: تكونين في هذه الحالة….تكونين… ثاني أحسن أخت في العالم!

ضحكتُ لقولها، ثم قضيتُ لحظات ٍ في التفكير، أو بالأحرى في استنزال إلهامي الحدسيّ خطير الشأن، ثم استقرّ بي المقام أخيراً و اخترتُ الكوب البنفسجي، و كم فرحت حين وجدتُ شمعة فضية لامعة على شكل نجمة خماسية الأضلع، تستقر تحت الكوب. صفـّقتْ أسماء ببهجة و احتضنتي، ثم طبعتْ قبلة على خدي و غرّدتْ: أنتِ أحسن أخت في العالم! امتلأ خافقي بالسرور لذلك، و نسيتُ همّي ولو إلى حين، ثم قضيت سحابة يومي في إنجاز أعمالي.

في المساء حين خلدتْ الصغيرة إلى النوم، وجدتُ أن صندوق اللعب المزخرف لا يزال في مكانه بالغرفة، و أن الكؤوس الملوّنة لا تزال مقلوبة ً كما كانتْ. رفعتُ الأكوابََ الثلاثة المتبقية بغرض وضعها في الصندوق، و لمفاجأتي، رأيتُ تحتها ثلاث شمعات متطابقة نجميّة الشكل! فتحتُ الصندوقَ مندهشة ً لأجد فيه أربع دمى صغيرة لأرانب مختلفة الألوان، أربع كرات ملونة، و أربع سيارات صغيرة.

فكّرتُ بالأمر لوهلة، ثم ابتسمتُ بفرح ٍ بادٍ لا يخلو من حب ٍ و إكبار ٍ عظيمين، و همستُ لثنايا نفسي التي انغمرتْ في تلك اللحظة برّقة شقيقتي الصغرى و حنانها: لقد اكتشفتْ هذه اللعبة، بالتأكيد، من بيننا هي أحسن أخت في العالم!

.


ا* نشرت في صحيفة الوسط

Wednesday, 2 April 2008

من إفتتاحياتي في نشرة الطالب البحريني.. 110 هدية من وزارة التربية و التعليم

أ 110 هدية من وزارة التربية و التعليم*م

كنتُ قد قرّرتُ مؤخـّراً أن أكرّس مقال هذا الشهر لكتابة موضوع مختلف عمّا سأتطرق له اليوم، لكن بريداً الكترونياً وصلني منذ يومين جعلني أؤجل فكرتي السابقة، و أواصل في الكتابة عن هموم طلبة البحرين في بريطانيا، أو بالأصح، هموم طلبة بعثات وزارة التربية و التعليم إلى بريطانيا.
.
البريد الالكتروني الذي وصلني، كان يذكر باختصار، وبصورة هزلية أن مجموعة من الطلبة البحرينيين قد ابتعثتهم وزارة التربية و التعليم إلى الجامعة ذات الترتيب رقم واحد في تخصصهم على مستوى المملكة المتحدة، و قبل أن أفغر فاهي دهشة ً، أستدرك كاتب الرسالة و أضاف، لكنها واحد و على يمينها واحد و صفر، أي 110!!!!! يعني أن وزارة التربية و التعليم أبتعثتهم إلى جامعة يبلغ ترتيبها، في تخصصهم، 110 من مما يقارب الـ 120 جامعة و معهداً المتواجدة في بريطانيا!!!
.
كان هذا الموضوع قد مرّ علي من قبل، و لكنني آثرتُ، و قد قبل أن أحكم عليه أو أتضمنه في مقالي، أن أقوم بمراجعة الموقع اللي ذكره المرسل، و هكذا تحققتُ من المعلومة التي ذكرها، و كانت صحيحة.
.
مرة أخرى، أثار الأمر تأثري و حزني لحالنا، نحن طلبة بعثات التربية و التعليم، و قد كان نصيبنا الحد الأدنى من كل شئ. سؤال منطقي يطرح نفسه هـُنا، لماذا؟؟ لماذا تتجشم وزارة التربية عبء إرسال الطلبة إلى الخارج، و بدفع مخصصاتهم و رسومهم الجامعية، إذا كانت، وفي آخر المطاف ترسلهم إلى مؤسسات تعليمية أقرب إلى المعاهد التدريبية منها إلى الجامعات، لدراسة ما هو أقرب إلى تفريعات من تخصصات أخرى إلى تخصصات قائمة بذاتها؟
لماذا؟ هو السؤال الذي يطرح نفسه هنا؟
.
هناك جواب واحد من إثنين، أما أن يكون الأمر كلّه عشوائياً، و كان اختيار الجامعات و التخصصات " بالصدفة" و بدون دراسة مسبقة أو تخطيط، و أما أن يكون الأمر مقصوداً، جامعة متدنية، و تخصص ناء ٍِ، يضمن لوزارة التربية التفرد بالطالب (موظفها المستقبلي) طيلة عمره!!! و إلا فلماذا ترسل الوزارة أجيالاً من الطلبة عبر السنوات إلى الكليّات و الجامعات ذاتها رغم عيوبها الكثيرة، و كذلك فما الداعي إلى احتكار الطلبة بعقد ضعف المدة، و كأن خدمة الوطن تنحصر في خدمة احتياجات وزارة التربية و التعليم التي "قد" لا تحتاجها حقا ً.
.
سؤال ملحّ خطر على بالي... ما دامت وزارة التربية و التعليم توظف خريجي بريطانيا، و أستثني هنا خريجي الهندسة بكل أفرعها، في المدارس و في الوزارة نفسها في وظائف مموهة لا تمت بصلة إلى ما درسوه، فمنهم من تقلد وظيفة مدرس تربية فنية في مدرسة إبتدائية و بكل جدارة، و منهم من مكث في المكتبة يعد التقارير باللغة العربية الفصيحة، و منهم من غرق في العمل المكتبي و في إعداد شرائح البوربوينت و غيرها، فلماذا لا تسمح الوزارة للطلبة بتغيير جامعاتهم إلى جامعات أفضل، أو تغيير تخصصاتهم إلى تخصصات مشابهة و تصر على أن يكون التغيير لتخصص مطابق تماماً و إلا فلا!!!!!

و بالرجوع إلى مسألة ترتيب الجامعات، فلكم أن تتصوروا كيف سيكون مستوى الجامعة ذات الترتيب 110، هدية وزارة التربية و التعليم إلى أبنائها الخريجين المتربعين على لوحة الشرف، من حيث التدريس، و المعدات، و التجهيزات، و مستوى المناهج الدراسية، و غيرها!
.
كثيراً ما أسمع عبارات القلق تتردد على ألسنة طلبة الثانوية العامة من المتفوقين، و هم يتسائلون عما ستنتهي إليه مسيرة تفوقهم و اجتهادهم خلال 12 سنة، أما بعثة إلى الخارج لا تسمن و لا تغني من جوع، أو الاكتفاء بالالتحاق بالجامعة الوطنية، و هما خياران أحلاهما مرّ. قال أحد الطلبة معقباً على ذلك بسخرية مرّة، على الأقل نحن نعرف أن الجامعة الوطنية لا بد أن يكون ترتيبها من العشرة الأوائل على مستوى البحرين، و لن يصل إلى 110 بأي حال من الأحوال!!!!
*
نشرت في عدد ديسمبر من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا *

حين انقضى الفجر

حين انقضى الفجرُ
.
أنتَ يا أغلى من الروح ِ،
مسجىً هاهُنا...
خاليَ القلبِ،
قريرْ...

وأنا أشقى بحزني،
وبفقدي...
إنّ حزني لعميقٌ...
وشقائي اليومَ أعمَق!

فأنا فيه أسير..
وفؤادي لَكسير،
وأنا في لجّةِ الدمع ِ الغزيرْ..
صرتُ مكتوبا ً
لأغرق...

~

أينَ نيرانُ عيونِك؟
وإلى أينَ تولـّى...
لمعان؟

كان يُعطي النجمةَ السَّهرَى
ضِياها...
كان نورا ً لا يُضاهى..

يُنبـِتُ النّرجسَ والريحانَ
في أيِّ جـِدارْ...
يمنحُ الزهرَ
احمرار..
ويحيلُ الليلَ فجراً،
فنهار...

~

أينَ نيرانُ عيونِك؟
وحكاياتُ جنونِك؟

أينَ أحلامُ شبابـِك؟
واشتعالاتُ اقترابـِك؟
أين أنفاسُ نسيم ِ الصبح ِ
تجري
في ثيابـِك؟

أينَ ضحكاتٍ تطوف؟
وأغانٍ وحروف...
وتصاويرَ رسمناها
ببابـِك؟

~
.
مالَها كلُّ الحَكَايَا
ليسَ تنطِقْ؟
ولماذا،
خاصمتـْني الذكرياتْ؟

ولماذا كلُّ شئ ٍ
قد غدا اليومَ،
رمادا؟
إنّ قلبي قد تمادى...
لم يصدّقْ،

أنَّ أشواقَ الحياةْ
غادرتْ خافقَكَ المفتونَ
بغتة...
فهُنا أثقلُ ضيفٍ،
زارَنا،
عجَّلَ وقتّه...

فإذا أنت بعيدٌ في سباتْ...
وإذا أنجمُ
أحلامي
رفاتْ...

~

إدمعي يا عينُ
إبكي،
عندَ أقدام ٍ خَطـَتْ،
لكنَّها لم تتعدَّ...
أوَّلَ الخطوات ِ في درب ِ
الشبابْ...

إدمعي يا عينُ
شلّالَ انسكاب...

إبكي يا نفسُ
حبيباً،
علّمَ العشقَ عصافيرَ الجِنانْ...
وسقى الزهرَ حنان...

وكسى الوادي بألوانِ
المحبّة..
زَرَع الإقبالَ والحُبَّ
بقلبي،
ماحيا ً خوفا ً
ورهبة..

ملأ الصبح َ أغانْ..
و قضى العمرَ سلاماً
وأمانْ...

~
.
إنّني أرثيكَ في السرَّ
طوالَ اليوم ِ..
لكنّ الليالي،
تستبيحُ الدمعَ أنهارا ً
وتحتلُّ الجروحْ...

فأراني تحت ثقل الهمِّ
في الليل الطويل،
أندبُ الرَّسمَ المحيلْ...
أُسْلِمُ النفسَ بكاءً...
وأنوحْ...

وبأسرار اشتياقي...
لمواعيدِ التلاقي...
- في ظلال الأفق الغافي-
أبوحْ...

~

أنتَ يا أجملَ طيفٍ،
مرَّ في عمري َ قـَطْ...
ساكنَ الروح طريحاً
هاهـُنا،
باسمَ الثغرِ،
أثير،

وأنا أشقى بآلام ِ
اشتياقي،
بعذابي،
وبتأنيبِ الضمير...

ليتَ شعري،
غيرَ نفسي من ألومْ؟
إنّني قد كنتُ أدري،
إنّني كنتُ بصير...

إنّني ما كنتُ أعمى،
كنتُ لا أحمِلُ هَمّا...
غيرَ أنَي اخترتُ ألّا
أبصرَ الفجر الجميل،
فمضى الفجرُ،
انقضى...
و سَجا ليلٌ طويلٌ
من همومْ...
سوف يبقى
ويدومْ!

~