Friday, 19 September 2008

حياتي غريبة

حياتي غريبة

حياتي غريبة
فدمعُ عيوني، بحور ٌ غريبة
و آهة ُ صدري دخان ٌ غريبْ
و حتـّى سمائي
ظلال ٌ غريبة

حياتي غريبة
و قلبي وحيدٌ بعيد ٌ
كئيب
يموجُ حنينا ًو شوقا ً يذوب
ويغرق في عبراتٍ سكيبة

Thursday, 10 April 2008

ثلج و كباب

ثلجٌ و كباب

يبدو لي المشهد عن بعد مثل بلورة كريستالية فريدة تنهال في ثناياها ندف الثلج المتلألئة.

قدماي تبحثان بإصرار عن موطئ ممهد لخطوهما، وعقلي منشغل بالحفاظ على توازني على هذه الأرض الزلقة، وبحماية بنطالي فاتح اللون من الاتساخ، لكن عيني معلقتان على هذا المشهد الأثير الذي لا أودّ أن أفوته!

أحكم عقد لفافتي حولي، وأشد معطفي بعناية، وقلبي يصفق فرحا لمنظر الثلج وهو يتساقط بسخاء على الرؤوس التي لا تكل من الحركة والتقافز يمينا وشمالا.

تغمرني، إذا أقترب، حرارة روح الشباب التي لا تبالي بالبرد أو المرض، تتجسد في أقمصة قصيرة الأكمام، وفي كرة مدورة تتناقلها الأقدام، وقد تستقبلها الرؤوس المكسوّة بحبيبات الثلج أحيانا.

وإذ أعبر مع من رافقني حقل لعب الكرة، فإن اللعبة لا تتوقف من أجل أي من المارة، بل أنها تلتوي قليلا وتتكيف لتتشكل حول الطارئين عليها، ثم لا تلبث أن تلتئم وتواصل نشاطها بقوة.

ونحن إذ اجتزنا حقل لعب الكرة وهو أول ما واجهنا، تشدنا الآن ثلاثة مغريات، الحرارة، والنور، والرائحة... نحو نار الشواء التي تحلق حولها الرجال وبعض الأطفال وأيديهم تمعن عملا في التقطيع والشك والتقليب، بينما تتركز العيون على الدهن المتقاطر من الاسياخ وهي في طور النضوج وكأنها تستحثها على الاسراع في دورة حياتها لتنتهي وجبة ومكافأة لبطون خاوية تنتظر على أحر من النار التي يحتاجون إلى دفئها حقا في جو كهذا مثلج.

أستدير إلى وجهتي النهائية في ذلك الكوخ الخشبي الذي يقول قائل إنه مكان لجلوس الرجال، وإن ما للنساء إلا أن يجلسن في مهب الريح بين شجرتين نحيلتين على بساط يرتجف من البرد. حينها تهب ثورة الرفض في النساء الصامتات ويتقدمن بإصرار إذ يحتللن الكوخ الخشبي الصغير الذي يعجز عن حماية نفسه، فما بالك بحماية من يستظل فيه، من لسع القر.

تستقر النسوة والأطفال داخل الكوخ المستطيل الشكل، ذي الجدران المخلخلة التي تسمح للشخص أن يرى ما خلالها، التي تسمح للبرد أن ينفذ بكل حريته أيضا، و نا يبدأ الأطفال بقبعاتهم مختلفة الألوان ولفافاتهم التي تنعقد بعشرات الأشكال، يبدأون بالارتجاف بأنوفهم السائلة وخدودهم المتوهجة من لفح البرد، وهم يلتصقون بأمهاتهم كصيصان صغار لا يحميها زغبها الخفيف من البرد القارص.

وهنا تستعطف الأمهات بعض الخبز ولحم الشواء لأطفالهن الجياع، وردا عليهن، تتنقل أكواب الشاي الساخنة من يد إلى أخرى فيسود الحضور صمت منتش أو نشوة صامتة للأثر الذي أحدثه دفء الشاي في العروق، ولكن هذا الصمت سرعان ما يتبدد ليحتله صخب محتج حين تهب ريح الشمال العاتية ببلورات ثلجية كثيفة تطايرت وحطت في أكواب الشاي ليتحول ما في أيدي الجمع إلى شاي مثلج -آيس تي.

أما أنا، فوسط مهرجان التوهج الثلجي هذا وجدت كاميرتي تتقافز في يدي وهي تحاول احتواء كل مشاهد الحياة الملونة من حولي، وحين ألفيتها عاجزة عن مجاراتي دسستها في جيبي وبدأت أفتش عن قلم عله يعينني على جمع كل هذه الصور الثمينة في قصاصة من الورق.

بغبطة أم تشاهد بعينيها أطفالها الصغار وهم يلعبون بأمان حولها، كان قلبي يكتسي بالحبور وأنا أرقب كل ما حولي، من ألوان المعاطف المنتفخة التي يرتديها الصغار، إلى تعابير وجوه الأمهات المصاحبة لتعليقاتهن على أغرب رحلة شواء يشهدنها في حياتهن، التي قدر لها أن تكون وسط الثلج في مرتفعات منطقة بورتسموث البريطانية التي تطل على البحر، في وقت من العام كان متوقعا منه أن يكون دافئا، أو على الأقل أن لا يكون بهذه البرودة. ولا أتمالك نفسي من الابتسام.

أرقب الشبان وهم يستهينون بكل ما يرتجف له أجساد الصغار والكهول وهم يتجمعون بكل مرح لالتقاط الصور التذكارية جنبا إلى جنب ورؤوسهم مكللة بتيجان كريستالية صنعتها ندف الثلج الناصعة، وأرقب الأيدي المتهافتة على أواني الحساء (الشلة) الساخنة التي أعدت لتدفئ لسعات الزمهرير، وبعد الحساء تتقافز الأعين لتتعلق على نار الشواء المنقذة، وتتشنف الآذان لنداء شوّاء الرحلة حين يفرغ من إعداد أسياخ الكباب، وبالتالي توزيعها على البطون التي سأمت الانتظار.

تنشغل الأذهان في تخيل طعم الكباب الذي سيبرر هذه المغامرة الشوائية الثلجية العجيبة لعشرات المغتربين في مرتفعات الجنوب البريطاني، ويسيل اللعاب في انتظاره، بينما أختم خاطرتي التي كتبتها في ظهر ورقة مهملة بقلم استجيدته من حولي، أختمها بكتابة العنوان (ثلج وكباب على وزن تبر وتراب، ديوان أبي ماضي المعروف)، وأنا أردد ضاحكة: من غيرنا نحن أهل الجزيرة يستطيع أن يجمع معا سخونة الشواء وبرودة الثلج في رحلة واحدة؟بدو لي المشهد عن بعد كبلورة كريستالية فريدة تنهال في ثناياها ندف الثلج المتلألئة. قدماي تبحثان بإصرار عن موطئ ممهد لخطوهما، وعقلي منشغل بالحفاظ على توازني على هذه الأرض الزلقة، وبحماية بنطالي فاتح اللون من الاتساخ، لكن عيني معلقتان على هذا المشهد الأثير الذي لا أودّ أن أفوته!

أحكم عقد لفافتي حولي، وأشد معطفي بعناية، وقلبي يصفق فرحا لمنظر الثلج وهو يتساقط بسخاء على الرؤوس التي لا تكل من الحركة والتقافز يمينا وشمالا.

تغمرني، إذا أقترب، حرارة روح الشباب التي لا تبالي بالبرد أو المرض، تتجسد في أقمصة قصيرة الأكمام، وفي كرة مدورة تتناقلها الأقدام، وقد تستقبلها الرؤوس المكسوّة بحبيبات الثلج أحيانا. وإذ أعبر مع من رافقني حقل لعب الكرة، فإن اللعبة لا تتوقف من أجل أي من المارة، بل أنها تلتوي قليلا وتتكيف لتتشكل حول الطارئين عليها، ثم لا تلبث أن تلتئم وتواصل نشاطها بقوة.

ونحن إذ اجتزنا حقل لعب الكرة وهو أول ما واجهنا، تشدنا الآن ثلاثة مغريات، الحرارة، والنور، والرائحة... نحو نار الشواء التي تحلق حولها الرجال وبعض الأطفال وأيديهم تمعن عملا في التقطيع والشك والتقليب، بينما تتركز العيون على الدهن المتقاطر من الاسياخ وهي في طور النضوج وكأنها تستحثها على الاسراع في دورة حياتها لتنتهي وجبة ومكافأة لبطون خاوية تنتظر على أحر من النار التي يحتاجون إلى دفئها حقا في جو كهذا مثلج.

أستدير إلى وجهتي النهائية في ذلك الكوخ الخشبي الذي يقول قائل إنه مكان لجلوس الرجال، وإن ما للنساء إلا أن يجلسن في مهب الريح بين شجرتين نحيلتين على بساط يرتجف من البرد. حينها تهب ثورة الرفض في النساء الصامتات ويتقدمن بإصرار إذ يحتللن الكوخ الخشبي الصغير الذي يعجز عن حماية نفسه، فما بالك بحماية من يستظل فيه، من لسع القر.

تستقر النسوة والأطفال داخل الكوخ المستطيل الشكل، ذي الجدران المخلخلة التي تسمح للشخص أن يرى ما خلالها، التي تسمح للبرد أن ينفذ بكل حريته أيضا، و نا يبدأ الأطفال بقبعاتهم مختلفة الألوان ولفافاتهم التي تنعقد بعشرات الأشكال، يبدأون بالارتجاف بأنوفهم السائلة وخدودهم المتوهجة من لفح البرد، وهم يلتصقون بأمهاتهم كصيصان صغار لا يحميها زغبها الخفيف من البرد القارص.

وهنا تستعطف الأمهات بعض الخبز ولحم الشواء لأطفالهن الجياع، وردا عليهن، تتنقل أكواب الشاي الساخنة من يد إلى أخرى فيسود الحضور صمت منتش أو نشوة صامتة للأثر الذي أحدثه دفء الشاي في العروق، ولكن هذا الصمت سرعان ما يتبدد ليحتله صخب محتج حين تهب ريح الشمال العاتية ببلورات ثلجية كثيفة تطايرت وحطت في أكواب الشاي ليتحول ما في أيدي الجمع إلى شاي مثلج -آيس تي.

أما أنا، فوسط مهرجان التوهج الثلجي هذا وجدت كاميرتي تتقافز في يدي وهي تحاول احتواء كل مشاهد الحياة الملونة من حولي، وحين ألفيتها عاجزة عن مجاراتي دسستها في جيبي وبدأت أفتش عن قلم عله يعينني على جمع كل هذه الصور الثمينة في قصاصة من الورق.

بغبطة أم تشاهد بعينيها أطفالها الصغار وهم يلعبون بأمان حولها، كان قلبي يكتسي بالحبور وأنا أرقب كل ما حولي، من ألوان المعاطف المنتفخة التي يرتديها الصغار، إلى تعابير وجوه الأمهات المصاحبة لتعليقاتهن على أغرب رحلة شواء يشهدنها في حياتهن، التي قدر لها أن تكون وسط الثلج في مرتفعات منطقة بورتسموث البريطانية التي تطل على البحر، في وقت من العام كان متوقعا منه أن يكون دافئا، أو على الأقل أن لا يكون بهذه البرودة. ولا أتمالك نفسي من الابتسام.

أرقب الشبان وهم يستهينون بكل ما يرتجف له أجساد الصغار والكهول وهم يتجمعون بكل مرح لالتقاط الصور التذكارية جنبا إلى جنب ورؤوسهم مكللة بتيجان كريستالية صنعتها ندف الثلج الناصعة، وأرقب الأيدي المتهافتة على أواني الحساء (الشلة) الساخنة التي أعدت لتدفئ لسعات الزمهرير، وبعد الحساء تتقافز الأعين لتتعلق على نار الشواء المنقذة، وتتشنف الآذان لنداء شوّاء الرحلة حين يفرغ من إعداد أسياخ الكباب، وبالتالي توزيعها على البطون التي سأمت الانتظار.

تنشغل الأذهان في تخيل طعم الكباب الذي سيبرر هذه المغامرة الشوائية الثلجية العجيبة لعشرات المغتربين في مرتفعات الجنوب البريطاني، ويسيل اللعاب في انتظاره، بينما أختم خاطرتي التي كتبتها في ظهر ورقة مهملة بقلم استجيدته من حولي، أختمها بكتابة العنوان (ثلج وكباب على وزن تبر وتراب، ديوان أبي ماضي المعروف)، وأنا أردد ضاحكة: من غيرنا نحن أهل الجزيرة يستطيع أن يجمع معا سخونة الشواء وبرودة الثلج في رحلة واحدة؟

Tuesday, 8 April 2008

شـُموسُ ابتساماتـِك المُونـِقاتْ،

شموسُ ابتسامتك المونقات
.
.شـُموسُ ابتساماتـِك
المُونـِقاتْ
تـُذكِّرُني بجمالِ الحياةْ
و تشرَحُ صَدري
تـُحوِّلُ بيتي الصغيرَ لِقصر
تـُلَوِّنُ جدرانـَهُ بـِالأماني
و تـَمْلأ حِجْراتــَهُ
ذكرياتْ
~~~~~

و في الأمسياتْ،
و حينَ بهاءُ الشموس ِ
يغيبْ
تـَمرُّ الثواني ببطء ٍ رتيبْ،
كزحفِ السنينْ...
و يطغى الحنينْ،
لصبح ٍ جنينٍ يضمُّ
سَمَاك
و فيهِ أراك

Friday, 4 April 2008

وصلات لكتابات لي منشورة في صحيفة الوسط البحرينية

ثلج وكباب
أبريل 2008
http://www.alwasatnews.com/multimedia/RSL/288655.html

المرّة الأخيرة، قصة قصيرة
04-04-2008
~
رائحة زكية وطعم رائع، قصّة قصيرة
22-02-2008
~
أحسن أخت في العالم، قصة قصيرة
10-11-2007
~
صوت من زاوية قصيّة، قصة قصيرة
02-11-2007
~
الحقيقة- شعر
12-10-2007
~
أغلى ما في الكون- شعر
06-10-2007

Thursday, 3 April 2008

أحسن أخت في العالم

أحسَن أخت في العالَم

عدتُ إلى البيتِ و أنا أتأجَّجُ غضباً. كانَ الجوُّ اللاهبُ في الخارج سببا ً كافياً لإثارة حـَنـَق المرء و نقمته، فما بالك بفتاة ٍ في شرخ ِ الشبابِ اجتمعت عليها الأسباب، فجعلتها تعود كلَّ يوم ٍ حاملة ً شظايا أجنحتها المتكسّرة و نثار أحلامها الكبرى في ملف سيرتها الذاتية و حقيبة يدها المخمليّة!

كنتُ قد جنيتُ أرفع أوسمةِ الامتياز عند تخرّجي من الجامعة الوطنية قبل حولٍ أو يزيد، و كنتُ في لجّةِ بهجتي بالتميّز و إقبالي على المستقبل، قد نسيت ُ-أو تناسيتُ- أن الحقيقة غالبا ً لا تبتسمُ للحلم، و أن الواقع لا يحيّي الآمال مهما كانت رفيعة، فظننت ُ في غبطة ٍ جاهلة أو جهل ٍ مغتبط أنِّ عسرَ الحصول على عمل لا يتعدّى كونه وهماً يتشدّق به الكسالى، و أن التعطـّل وضعٌ بعيدٌ كل البعدِ عنّي، لا يمكن أن أعيشهُ ما دامت أنجمُ انجازاتي الأكاديمية تتألـُّق على شهادة تخرجي. و كان يكفيني سنة ٌ من ذلكَ لأتبيّنَ الحقيقة، و لتهَوي روحي إثرها من علياء الأمنيات و ترتطمَ بالأرض، متعفـّّرة ً بغبار البطالة.

صفقتُ بابَ غرفتي، و رميتُ - كيفما اتـّفق- بمفاتيح سيارتي ووشاحي المورّد الذي ارديتـُه من أجل مقابلة العمل الثالثة خلال هذا الأسبوع، رميتهما بعصبية و انخرطتُ في بكاء ٍ حار.

في تلك اللحظة، دخلتِ الغرفة َ شقيقتي الصغرى ذات السنوات السبع، لتحيّيني فرحة ً و تركضَ إلى أحضاني كعادتـِها في كلِّ مرّة. و لكنني أشحتُ عنها حانقة ً و نهرتـُها، ثم انكفأتُ على نفسي أذرفُ العبرات المحرقة. انصرفتْ شقيقتي حزينة ً، لكنّها سرعان ما عادت إلى جانبي بصندوق لـِعَبها وانكبّتْ على ما في يديها بهدوءٍ تامّ.

بعد دقائق، لفتَ نظري هدوءُها، فقد كانت طفلةً حيويةً صاخبة لا تعرف للسكون سبيلاً خاصة ً أثناء اللعب. ناديتـُها بصوتٍ أبحّه البكاء، فرفعتْ رأسَها الجميل نحوي و ابتسمتْ عيناها البرّاقتان لي. حينئذ تسنى لي أن أرى ما بين يديها. كانتْ قد صفــّتْ عدّة أكواب ملوّنة مقلوبة ً على الأرض بشكل متواز. قالت الصغيرة: هل تلعبين معي لعبة المسابقة؟ رددتُ عليها بغير اهتمام: وما هي؟
قالتْ أسماء (على طريقة مسابقات الربح التي تشاهدها في التلفاز): إذا عرفتِ أي هذه الأكواب الأربعة يخفي دمية صغيرة، فستنتقلين للمرحلة الثانية من المسابقة!

قلتُ و قد شدتني اللعبة: الكوب الأحمر؟

مدّتْ يدها الغضّة نحوه و رفعتْه، فإذا بداخله الكأس دمية على شكل أرنب صغير.

اتـّسعتْ ابتسامتي و تحمّستُ لمواصلة اللعب، فأخبأتْ أختي الأكواب لثوان ٍ، ثم قالت لي: إذا اكتشفتِ موقع الكرة الصفراء الصغيرة بين هذه الأكواب فستتقدمين للمرحلة الثالثة! اخترتُ، و كان اختياري صحيحاً. لا أنكرُ أنني أحسستُ بالزهو لقدرتي الرائعة على التخمين و التي لم أكتشفها قبل اليوم، خصوصا ً حين صحّ تخميني في المرة الثالثة أيضاً.

ابتسمتْ أسماءُ ابتسامة ً أثيرة، ثم قالتْ بمرح: و الآنَ وصلتِ إلى النهائيات! و إن اكتشفتِ تحت أي كوب توجد الشمعة النجميّة الشكل، فإنّك بكلّ تأكيد ستكونين أحسن أخت في العالم!

سألتُها: و إذا لم أكتشفها؟ اتـّسعتْ ابتسامتُها و ردّت: تكونين في هذه الحالة….تكونين… ثاني أحسن أخت في العالم!

ضحكتُ لقولها، ثم قضيتُ لحظات ٍ في التفكير، أو بالأحرى في استنزال إلهامي الحدسيّ خطير الشأن، ثم استقرّ بي المقام أخيراً و اخترتُ الكوب البنفسجي، و كم فرحت حين وجدتُ شمعة فضية لامعة على شكل نجمة خماسية الأضلع، تستقر تحت الكوب. صفـّقتْ أسماء ببهجة و احتضنتي، ثم طبعتْ قبلة على خدي و غرّدتْ: أنتِ أحسن أخت في العالم! امتلأ خافقي بالسرور لذلك، و نسيتُ همّي ولو إلى حين، ثم قضيت سحابة يومي في إنجاز أعمالي.

في المساء حين خلدتْ الصغيرة إلى النوم، وجدتُ أن صندوق اللعب المزخرف لا يزال في مكانه بالغرفة، و أن الكؤوس الملوّنة لا تزال مقلوبة ً كما كانتْ. رفعتُ الأكوابََ الثلاثة المتبقية بغرض وضعها في الصندوق، و لمفاجأتي، رأيتُ تحتها ثلاث شمعات متطابقة نجميّة الشكل! فتحتُ الصندوقَ مندهشة ً لأجد فيه أربع دمى صغيرة لأرانب مختلفة الألوان، أربع كرات ملونة، و أربع سيارات صغيرة.

فكّرتُ بالأمر لوهلة، ثم ابتسمتُ بفرح ٍ بادٍ لا يخلو من حب ٍ و إكبار ٍ عظيمين، و همستُ لثنايا نفسي التي انغمرتْ في تلك اللحظة برّقة شقيقتي الصغرى و حنانها: لقد اكتشفتْ هذه اللعبة، بالتأكيد، من بيننا هي أحسن أخت في العالم
!

Wednesday, 2 April 2008

من افتتاحياتي في نشرة الطالب البحريني.. 110 هدية من وزارة التربية و التعليم

أ 110 هدية من وزارة التربية و التعليم*م

كنتُ قد قرّرتُ مؤخـّراً أن أكرّس مقال هذا الشهر لكتابة موضوع مختلف عمّا سأتطرق له اليوم، لكن بريداً الكترونياً وصلني منذ يومين جعلني أؤجل فكرتي السابقة، و أواصل في الكتابة عن هموم طلبة البحرين في بريطانيا، أو بالأصح، هموم طلبة بعثات وزارة التربية و التعليم إلى بريطانيا.
.
البريد الالكتروني الذي وصلني، كان يذكر باختصار، وبصورة هزلية أن مجموعة من الطلبة البحرينيين قد ابتعثتهم وزارة التربية و التعليم إلى الجامعة ذات الترتيب رقم واحد في تخصصهم على مستوى المملكة المتحدة، و قبل أن أفغر فاهي دهشة ً، أستدرك كاتب الرسالة و أضاف، لكنها واحد و على يمينها واحد و صفر، أي 110!!!!! يعني أن وزارة التربية و التعليم أبتعثتهم إلى جامعة يبلغ ترتيبها، في تخصصهم، 110 من مما يقارب الـ 120 جامعة و معهداً المتواجدة في بريطانيا!!!
.
كان هذا الموضوع قد مرّ علي من قبل، و لكنني آثرتُ، و قد قبل أن أحكم عليه أو أتضمنه في مقالي، أن أقوم بمراجعة الموقع اللي ذكره المرسل، و هكذا تحققتُ من المعلومة التي ذكرها، و كانت صحيحة.
.
مرة أخرى، أثار الأمر تأثري و حزني لحالنا، نحن طلبة بعثات التربية و التعليم، و قد كان نصيبنا الحد الأدنى من كل شئ. سؤال منطقي يطرح نفسه هـُنا، لماذا؟؟ لماذا تتجشم وزارة التربية عبء إرسال الطلبة إلى الخارج، و بدفع مخصصاتهم و رسومهم الجامعية، إذا كانت، وفي آخر المطاف ترسلهم إلى مؤسسات تعليمية أقرب إلى المعاهد التدريبية منها إلى الجامعات، لدراسة ما هو أقرب إلى تفريعات من تخصصات أخرى إلى تخصصات قائمة بذاتها؟
لماذا؟ هو السؤال الذي يطرح نفسه هنا؟
.
هناك جواب واحد من إثنين، أما أن يكون الأمر كلّه عشوائياً، و كان اختيار الجامعات و التخصصات " بالصدفة" و بدون دراسة مسبقة أو تخطيط، و أما أن يكون الأمر مقصوداً، جامعة متدنية، و تخصص ناء ٍِ، يضمن لوزارة التربية التفرد بالطالب (موظفها المستقبلي) طيلة عمره!!! و إلا فلماذا ترسل الوزارة أجيالاً من الطلبة عبر السنوات إلى الكليّات و الجامعات ذاتها رغم عيوبها الكثيرة، و كذلك فما الداعي إلى احتكار الطلبة بعقد ضعف المدة، و كأن خدمة الوطن تنحصر في خدمة احتياجات وزارة التربية و التعليم التي "قد" لا تحتاجها حقا ً.
.
سؤال ملحّ خطر على بالي... ما دامت وزارة التربية و التعليم توظف خريجي بريطانيا، و أستثني هنا خريجي الهندسة بكل أفرعها، في المدارس و في الوزارة نفسها في وظائف مموهة لا تمت بصلة إلى ما درسوه، فمنهم من تقلد وظيفة مدرس تربية فنية في مدرسة إبتدائية و بكل جدارة، و منهم من مكث في المكتبة يعد التقارير باللغة العربية الفصيحة، و منهم من غرق في العمل المكتبي و في إعداد شرائح البوربوينت و غيرها، فلماذا لا تسمح الوزارة للطلبة بتغيير جامعاتهم إلى جامعات أفضل، أو تغيير تخصصاتهم إلى تخصصات مشابهة و تصر على أن يكون التغيير لتخصص مطابق تماماً و إلا فلا!!!!!
و بالرجوع إلى مسألة ترتيب الجامعات، فلكم أن تتصوروا كيف سيكون مستوى الجامعة ذات الترتيب 110، هدية وزارة التربية و التعليم إلى أبنائها الخريجين المتربعين على لوحة الشرف، من حيث التدريس، و المعدات، و التجهيزات، و مستوى المناهج الدراسية، و غيرها!
.
كثيراً ما أسمع عبارات القلق تتردد على ألسنة طلبة الثانوية العامة من المتفوقين، و هم يتسائلون عما ستنتهي إليه مسيرة تفوقهم و اجتهادهم خلال 12 سنة، أما بعثة إلى الخارج لا تسمن و لا تغني من جوع، أو الاكتفاء بالالتحاق بالجامعة الوطنية، و هما خياران أحلاهما مرّ. قال أحد الطلبة معقباً على ذلك بسخرية مرّة، على الأقل نحن نعرف أن الجامعة الوطنية لا بد أن يكون ترتيبها من العشرة الأوائل على مستوى البحرين، و لن يصل إلى 110 بأي حال من الأحوال!!!!
*
نشرت في عدد ديسمبر 2006 من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا *

حين انقضى الفجر

حين انقضى الفجرُ
.
أنتَ يا أغلى من الروح ِ،
مسجىً هاهُنا...
خاليَ القلبِ،
قريرْ...

وأنا أشقى بحزني،
وبفقدي...
إنّ حزني لعميقٌ...
وشقائي اليومَ أعمَق!

فأنا فيه أسير..
وفؤادي لَكسير،
وأنا في لجّةِ الدمع ِ الغزيرْ..
صرتُ مكتوبا ً
لأغرق...

~

أينَ نيرانُ عيونِك؟
وإلى أينَ تولـّى...
لمعان؟

كان يُعطي النجمةَ السَّهرَى
ضِياها...
كان نورا ً لا يُضاهى..

يُنبـِتُ النّرجسَ والريحانَ
في أيِّ جـِدارْ...
يمنحُ الزهرَ
احمرار..
ويحيلُ الليلَ فجراً،
فنهار...

~

أينَ نيرانُ عيونِك؟
وحكاياتُ جنونِك؟

أينَ أحلامُ شبابـِك؟
واشتعالاتُ اقترابـِك؟
أين أنفاسُ نسيم ِ الصبح ِ
تجري
في ثيابـِك؟

أينَ ضحكاتٍ تطوف؟
وأغانٍ وحروف...
وتصاويرَ رسمناها
ببابـِك؟

~
.
مالَها كلُّ الحَكَايَا
ليسَ تنطِقْ؟
ولماذا،
خاصمتـْني الذكرياتْ؟

ولماذا كلُّ شئ ٍ
قد غدا اليومَ،
رمادا؟
إنّ قلبي قد تمادى...
لم يصدّقْ،

أنَّ أشواقَ الحياةْ
غادرتْ خافقَكَ المفتونَ
بغتة...
فهُنا أثقلُ ضيفٍ،
زارَنا،
عجَّلَ وقتّه...

فإذا أنت بعيدٌ في سباتْ...
وإذا أنجمُ
أحلامي
رفاتْ...

~

ادمعي يا عينُ
ابكي،
عندَ أقدام ٍ خَطـَتْ،
لكنَّها لم تتعدَّ...
أوَّلَ الخطوات ِ في درب ِ
الشبابْ...

ادمعي يا عينُ
شلّالَ انسكاب...

ابكِ يا نفسُ
حبيباً،
علّمَ العشقَ عصافيرَ الجِنانْ...
وسقى الزهرَ حنان...

وكسى الوادي بألوانِ
المحبّة..
زَرَع الإقبالَ والحُبَّ
بقلبي،
ماحيا ً خوفا ً
ورهبة..

ملأ الصبح َ أغانْ..
و قضى العمرَ سلاماً
وأمانْ...

~
.
إنّني أرثيكَ في السرَّ
طوالَ اليوم ِ..
لكنّ الليالي،
تستبيحُ الدمعَ أنهارا ً
وتحتلُّ الجروحْ...

فأراني تحت ثقل الهمِّ
في الليل الطويل،
أندبُ الرَّسمَ المحيلْ...
أُسْلِمُ النفسَ بكاءً...
وأنوحْ...

وبأسرار اشتياقي...
لمواعيدِ التلاقي...
- في ظلال الأفق الغافي-
أبوحْ...

~

أنتَ يا أجملَ طيفٍ،
مرَّ في عمري َ قـَطْ...
ساكنَ الروح طريحاً
هاهـُنا،
باسمَ الثغرِ،
أثير،

وأنا أشقى بآلام ِ
اشتياقي،
بعذابي،
وبتأنيبِ الضمير...

ليتَ شعري،
غيرَ نفسي من ألومْ؟
إنّني قد كنتُ أدري،
إنّني كنتُ بصير...

إنّني ما كنتُ أعمى،
كنتُ لا أحمِلُ هَمّا...
غيرَ أنَي اخترتُ ألّا
أبصرَ الفجر الجميل،
فمضى الفجرُ،
انقضى...
و سَجا ليلٌ طويلٌ
من همومْ...
سوف يبقى
ويدومْ!

~


Tuesday, 1 April 2008

المرة الأخيرة

المرّة الأخيرة

تتوسَّدُ مخدَّتها الباردة جداً بفعل مكيّف الهواء، و تبتسمُ لنفسها. تقلّبُ رأسها يميناً و يساراً لتتوصل إلى الوضعيـّة المثاليـّة له، ثم تسحبُ الغطاء حتى طرف ذقنها و تلتفُّ به.

الغرفة باردة تماما ً كما تفضلها في ليلة صيفية كهذه، مظلمة، هادئة و محبّبة. كل الظروف مهيـّئة لنومٍ مريح، إلا أنَّ أهمّها، النعاس، يرفض أن يُقبل. تتقلـّب مرّات عديدة، تتلو عدّة سُوَر، تغلق عينيها ثم تفتحهما عشرات المرات. تعود للتقلّب و تستغرقُ في التفكير.

تحاول أنْ تنظمَ شعراً، تشغلُ لسانـَها بمطلعٍ ما ثم لا يعجبها تماماً، فتفكّر: شئ حلو، رقيق... انسيابي. لو أقدر أن أجمع كل معاني الضوء و اللون و الحلاوة في شعر... آه لو أقدر فقط! يقتضي ذلك عدة تقلـّبات، ثم تيأسُ ساخطةً و تقسمُ بهجران النظم إلى الأبد.

تظلُّ ناقمةً لثوان، و لا تلبث أن تتشاغل بترديد أنشودةٍ سمعتها هذا النهار، فتكتشف أنها نسيتْ كامل كلماتها. تستغرب بعض الشئ، و تقرر أن ترجع إلى كتب تقوية الذاكرة التي لا بد أنها لا تزال على أحد الرفوف في مكان ما، و لا بأس أن تعود للأنشودة لتتذكر كلماتها جيدا للمرة القادمة.

تسحب الغطاء الذي انحسر عنها الآن إلى نحرها مرةً أخرى، و فجأة يطرأ على خاطرها وجه ما، أثيرٌ، في مكان ما، بزمن ٍ ما، مضى و انقضى. تبكيها الذكرى، ثم تضحكها، ثم تبكيها من جديد! تعزم في داخلها: إنها المرّة الأخيرة، لا أريد أن أتذكر مرة أخرى أبداً... فما وراء الذكرى إلا الوَجَع!

يثقل رأسها قليلاً، تظن مستبشرةً أن النعاس قد أزفَّ أخيراً، فتغلق عينيها بهدوء في انتظار أن تغفو، و لكن الدقائق تمر و لا نوم في الأفق. و بينما ينعس جفناها شيئا ً فشيئاً و ينغلقان، تطوف أحداث اليوم أمامها كطيف سريع...

تتذكر حين لاججتْ والدتها، فتتألم و تقسم: غداً سأطيع كل ما تقول.. إنها تبغي صلاحي!
تمر أختها الصغيرة على خاطرها فتتأثر حين تذكرتْ أنها عنـّفتها اليوم لسبب ٍ تافه، تـَعِدُ نفسها: غداً سأقبــّلها و لن أصرخ في وجهها مرة أخرى!
تذكر امتحانها الذي لم تحضّر له كما يجب، تعزم قائلة: غداً سأبذل أفضل جهدي! غداً سأقلع عن أكل الشيكولاتة، لن أقضي أوقاتاً طويلة على الشبكة العنكبوتية، لن أنشر الفوضى في غرفتي.. و.. و..

في الصباح تستيقظ، تنهضُ من السرير دون أن ترتبه، تبدأ يومها بقطعة كبيرة من الشيكولاتة، تتناوش مع أمها، تعنـّف أختها لأنها استخدمت زجاجة عطرها، تصفق الباب لتتجه إلى الجامعة. تتشاغل بنظم أبيات جديدة في محاضرة البرمجة، تعود إلى المنزل بعد الدوام لتقضي سحابة يومها على الشبكة العنكبوتية. في المساء تتأخر في النوم لأنها تركت التحضير للإمتحان حتى آخر لحظة.

حين تضع رأسها على الوسادة في الليل، تتقلب لمرات كثيرة جداً، تستمتع بالوسادة الباردة ثم تغوص في التفكير...غداً.. غداً لن أغضب أمي، و سأصالح أختى الصغيرة... تباً، لماذا لا أجيد نظم الشعر؟ ربّاه، إنها المرة الأخيرة... الأخيرة!

من إفتتاحياتي في نشرة الطالب البحريني.. و العود أحمد

و العودُ أحمد*د

عــُدنا أخيراً، و العود -كما يقال- أحمد. يبدو لي ذلك مألوفاً بصورة مفاجئة... ربما كان ذلك بسبب انضمام "أحمد" جديد إلى فريق عملنا في النشرة الطلابية!! لا أدري... و لكنه من المبهج حقاً أن نعود.

عـُدنا.... كطلبة، إلى المملكة المتحدة لننتظم في قاعات محاضرتنا من جديد، و عدنا لكم في النشرة الطلابية بحصاد 3 أشهر، هي خلاصة أنشطة الصيف و أحداثه... بأقلام أحبتنا من متابعي النشرة الطلابية الذين لم يبخلوا علينا بمقالاتهم و دعمهم اللا متناهي.

زاويتي هذه ستكون بمثابة مفكرة شهرّية أو فلنقل شذرات من مفكرتي. فأنا قد لا أقدر على تحمل عبء كتابة افتتاحية جادة أو مثقلة بالآراء، و لكن بامكاني كطالبة مغتربة أن أتوقف للحظات لأكتب لكم زاوية تعبر عن رأيي الخاص، لـ"أفضفض" قليلاً و أكشف لكم أوراقاً من دفاتري، و قبل ذلك من عقلي و مشاعري.

في هذ الشهر، ربما سأغتنم الفرصة، لأودّع، لأحيي و أشكر و أهنئ... لأعبر عن مشاعر كثيرة تجاه أناس لا يمكن أن أنساهم....كيف أنسى فريق العمل الذي استمتعت برفقته خلال الستة الأشهر الماضية من عملي في النشرة الطلابية و التي غيرتني كثيراً و علمتني كثيراً...علي العصفور... حنان عبد الكريم، فاطمة الصباح و علي حاجي، كل منهم أضاف لمسته الخاصة إلى العمل، و كل منهم نشر أريجه الخاص.
.
بقدر ما أفتقدكم بقدر ما أنا سعيدة من أجلكم فكل منكم مضى في مشوار حياته. المتألــّق علي العصفور مباركٌ لك الوظيفة و عقد قرانك، و مثلها تماماً للرائعة فاطمة الصباح. العزيزة حنان عبدالكريم زواجٌ مبارك، و الله يوفقك في الماجستير... المبدع علي حاجي بالبركة عملك في الوزارة الموقرة و عقبال أيام أحلى و أفضل لك، و لكم جميعاً.

لا أنسى في هذه الساعة أن أتقدم بشكر عميق إلى زميلي أحمد الخاجة الذي و رغم مشاغله الكثيرة في جامعة كامبردج لم يردنا خائبين و أبدى استعداده للمساعدة و المشاركة في تحمل عبء النشرة، و كذلك لدي شكر خاص أيضاً إلى السيد علي الدرازي، الذي و بطريقته الخاصة لم يبخل على نشرته و نشرتكم جميعاً بالنصح الصادق و الدعم الواضح. و لا أنسى أخي محمد العويناتي الذي طالما أمدّنا بمساعداته الجمة و حضوره القوي .

ربما سيختلف أسلوب زاويتي إبتداءاًُ الشهر القادم، إذ ستحمل ملاحظاتي عن الحياة الطلابية في المملكة المتحدة و تجاربي في الغربة و غيرها، إلا أنني في هذه المرة لم أستطع أن أمرعلى ذكرى أحبائي الذين غادروا مرور الكرام، و بالخصوص صديقاتي العزيزات من طالبات ليدز و سندرلاند. دعوني أقل لهن: مكانكن خالٍ تماماً، أشتاقكن كثيرا جداً...

أتمنى لكم قراءة طيبة. لا تبخلوا علينا بدعكم... فالنشرة لكم و معكم هذا الشهر و في كل شهر..

ن*نشرت في عدد حصاد صيف 2006 من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا

ثمَّ عادتْ

ثمَّ عادتْ
.
ثمَّ عادتْ
بعدَ طول ِ الإنتظار
بعدَ أنْ عَزَّ صباحي
لأسابيعَ طوالٍ، كسِنينْ
طـَـلـَعَ الفجرُ السعيدْ
ناثراً دفءَ الحنيـن
و زهورَ الياسميـن
أشرقتْ شمسُ حياتي
مـِن جديد
بأكاليل ِ نـِضار ٍ
و تراتيل ِ نشيد
.
~~~

يا طيور الهـِجرة ِ الكبرى
عن ِ النفس ِ،
هـَلمّي...
و لتلاقيني هـُنا
أشرقتْ شمسُ الهـَنـَا
و استقرّ القلبُ مِن بعدِ الضَنـَا
ربّما قد طالَ حُزني
و هَجَرتُ الحُلـْمَ و النَجمَ و أنغامَ التمنـّي
غير أنـّي
بعدَ طول ِ الصبرِ، يا طيرُ
وجدتُ الموطـِنا
.
~~~
.
إنّ جـِفني اليومَ قد ذاق َ الرقادْ
بعد أيّام ِ السهاد
و رأى في النوم ِ نجماً ساطعاً
بالإتـّقاد
ساكناً صدرَ السماء ِ،
خارقاً سترَ السواد
حينما قد شـَعشـَعَ النجمُ،
تمطـّـى الطفلُ في قلبِ المهاد
ضاحكاً،
في وجههِ بــِشرٌ و بهجة ْ
فاكتستْ بالحُبِّ مهجة
و استطال الغصنُ في الروض ِ
و أزهـرْ
و بدا في الثمرِ اليانع ِ طعمٌ
مثل سُكـّـر
.
~~~

إنـّه الطعمُ الذي
حينَ لقيناكم، لقينا
إنـّه اللحنُ الذي
رفرفَ في القلبِ و غنـّى
إنها روعة ُ سِحرٍ
لألأتْ ثغراً و عينا
إنّه الحُبُّ السماويُّ الذي
أضفى على العالم ِ لونا

.
~~~

يا أحبّائي و صَحبي،
اذكروني حينما تمضي الحياة
اذكروني حينما تقسو الليالي
اذكروني حينما تعصفُ ريحٌ
حينما تصمدُ زهرة ْ
اذكروني حينما تقسو الحياة ْ
و اذكروا قلبي الذي
قد كانَ بحراً زاخراً بالأمنياتْ
اذكروني حينما
يرجعُ طيرٌ بعدَ هـِجرة
إنني قد كنتُ مِثلــَه
إنني قد كنتُ ذ َرّة
في فضاءٍ، بـِمَجَرّة
و اهتدائي لسبيلي
كانَ يبدو لي مُحالا
قبلَ أن يسطعَ نورٌ
منكـُمُ يمحي الضـَلالا
زارعاً في عُمق ِ روحي
ومضة َ الآمال ِ، دُرّة
لونها يزهو بريقا ً،
و جمالا ً،
و مَسَرّة

.

دموع شاعر... قصة قصيرة جدا

دموعُ شاعر

جَلـَسَ الشاعرُ على عتبةِ دارِهِ في ليلةٍ غابَ عنها القمرُ، طويلةٍ باردة، و سَهَمَ بعينيهِ إلى السماء، فوقعتا على نجمةٍ فاتنة ٍ سلبتـْهُ لبَّه، لكنّها أدمعتْ مقلتـَه، إذ ذكـّره بهاءُها بمن أحبَّ و فـَقـَد.

و في لحظة ٍ كهذهِ شجيّة ٍ، مشحونة ٍ بعواطف الوجد والشوق، تنهّد الشاعر متطلعاً نحو السماء وقد أخذتـْه حماسة العاشق وتهوّره، فتضرّع دامعاً: خُذ قصيدي... واعطني ساعة ً مع من أُحِبُّ!

و للحظاتٍ... بدا للشاعرِ أنَّ نجمتَهُ الفاتنة َ قد أشعَّت بريقاً متراقصاً، ثم توراتْ وراء السحب.

أغمَضَ الشاعرُ عينيه، و فتحهما ليجد نفسه في روض ٍ منمق بألف لون من الزهر، و ألف نفحة من العطر، و غيرهما مما يشرح النفس من مظاهر النضارة و الحُسْن... و كان إلى جواره من تمناه.

كانتْ ساعة سحرية لم يرها آتية حتى في أروع ِ أحلامه، فجاش خافقه المرهف بأصدق العواطف و أعمقها، و ترنّم خاطره المتوقـّد بما لا ينتهي من الأبيات التي تذوب رقة ً و عذوبة و حلاوة، فرفرتْ روحُهُ الفنـّانةُ في فضاءات لا تـُحَدُّ من الإلهام ِ المُغتبطِ، و الغبطةِ المُلهَمَة.

إنّما حينَ أغمض َعيناه و فتحهما ثانيةً، ليعودَِ - من حيث أتى- تحت القبّة ِ السوداءِِ الصامتةِ، تفجّرت قصائدُهُ الموعودةُ عبرات ٍ غزيرة... انحدرتْ على وجنتيه بحرارة، إذ لم يعد لها - الآن - غيرَ الدموع ِ مِن خلاص.

من إفتتاحياتي في نشرة الطالب البحريني.. هموم طلابية من بريطانيا

هموم طلابية من بريطانيا*ا

قبل عدة أسابيع، كنتُ في لقاء مع بعض الطالبات الخليجيات في ليدز، و كنّا ندردش في بعض المواضيع حين أشارت طالبتان كويتيتان بلهجة ممازحة إلى الكاركاتير الذي نـُشـِر في عدد أكتوبر الماضي و الذي ذكر أن مخصص طلبة البعثات الكويتيين هو 1200 باونداً. قالت إحدى الطالبتين أن المعلومة غير صحيحة و أن مخصصهم يبلغ 1140 باونداً "فقط"، و أضافت الأخرى ضاحكة ً: كما أنّ مخصصنا ليس الأعلى، و إنما مخصص الطلبة من الدولة الخليجية الفلانية و الذي يبلغ 1160 باونداً!!!
.
الأمر الذي أثار سروري في هذا الحوار، هو أنني أدركتُ أن لنشرة الطالب البحريني قراءً و متابعين من الطلبة الخليجيين و قد أعجبني ذلك حقاً، و خاصة أنهم يناقشون ما احتوته النشرة و يعلـّقون عليه، و لكن ما أثـّر فيّ هو حال الطلبة البحرينيين في الغربة و قد عُرِفوا بين الجميع بأنهم "الطلبة أصحاب أقل مخصص" في بريطانيا.
.
تأثراً بالأجواء المحيطة من ديمقراطية و انتخابات و تصويت و غيرهـا، أحسستُ أنه من المواتي أن أشير لبعض الهموم الطلابية و خاصة لطلبة بعثات وزارة التربية و التعليم، و على رأسها همّ المخصصات الشهرية، علنا نجد من يستمع إلينا!
.
كثير من الطلبة طرحوا مشاكلهم عبر السنين، و طالبوا بحقوقهم، سواء أعبر الصحف المحلية، العرائض التي نظمها الاتحاد الطلابي، و الرسائل التي رفعت إلى المسؤولين، بالإضافة إلى المقالات و المواضيع في نشرة الطالب البحريني، بلا فائدة ترجى أو ردة فعل تذكر!
.
في العام الماضي، تلقينا رداً من وزارة التربية و التعليم يَعِد بزيادة المخصصات الدراسية "قريبًا" و قد استبشر الطلاب الجدد، أو حديثو التجربة بهذه الـ "قريباً" بينما لم تؤثر في الطلبة المجربين لأنهم خبروها من قبل.
.
خرّجت الوزارة السنة الماضية عشرات الطلبة من بريطانيا، بينما لم ترسل إلا عدداً ضئيلاً جداً يُعدّ على الأصابع منهم هذه السنة، و مع ذلك لم نشهد أي زيادة في مخصصاتنا.
.
كل شئ أسعاره تتضخم في بريطانيا و في العالم، أسعار السكن، المواصلات، الاتصالات، و مقومات الحياة الأساسية من طعام و شراب، إلا مخصص وزارة التربية و التعليم، صامد مثل الجبل لا يتزحزح! و لا يصرف في شهور الصيف، و لا يتضمن مكافآت تصرف للمتفوقين من الطلبة في نهاية العام أسوة بالطلبة من الدول الخليجية الشقيقة!
.
هناك قائمة أخرى طويلة من الهموم، إلى جانب شحة المخصصات المعيشية، و كل منها يحتاج صفحات طويلة للحديث عنه، مثل عقد ضعف المدة، و نوعية الوظائف التي يوظف فيها الطلبة في ما بعد، التخصصات التي يبتعث لها الطلبة، و الجامعات التي "يوضعون" فيها، و قلة و محدودية بعثات البنات بشكل خاص.... و الأسطورة الوزارية مستمرة!
.
نتمنى و ننتظر أن يتمكن المجلس المنتخب من إحداث تغيير في أوضاع الطلبة بشكل عام، و في أوضاع طلبة البحرين في المملكة المتحدة بشكل خاص، لأنهم بحاجة إلى ذلك حقاً.
.
نشرت في عدد نوفمبر 2006 من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا*

الحقيقة

الحقيقة
.
أطوي طريقي،
و ابتسامات الحياةِ و وهجـِها
في مقلتي
أطوي طريقي،
و النسيمُ الطـَلقُ ينشيني
و يطفي حيرتي
أطوي طريقي، و الأماني
في كلِّ زاويةٍ تراني
أطوي طريقي، نحو آمالي
و أسرحُ في خيالي
لا لن تزعزعَ خاطري غـُصَصَ الوَجَع
إنْ ومضُ أحلامي التمعْ
.
~~~
.
أطوي طريقي،
و الشجونُ تركتـُها خلفي
بصيصُ النورِ أقصدهُ
و لا أ ُخفي
حماسي،
نبضُ قلبي المضطربْ
وسطَ السكون ِ المُستـَتِبْ
إنّي لأدركُ،
إنّما الدربُ طويلٌ ملتوِ
رغم الظلام ِ الموحش ِ القاسي
أنا لا أرعوي
..
~~~~
~
قلبي يضجُّ بقوةٍ
قلبي يضيق ُ بما بهِ
رغمَ الدموعِ المحر ِقة
في عرض دربي مُهرَقة
في إثرها تنمو زهورٌ مونِقة
قلبي يضجُّ، و مقلتي تتعلّقُ
ذاك البصيصُ سيشرقُ
حتى و إن طالَ الطريق
حتى و إن كلـّتْ دموعي
من تلاحقها، فإنّي أعلمُ
أنّي سأقصدُ غايتي
حتى و إن طال الطريقُ المظلمُ
.
~~~~
.
في ساعة ٍ تبدو الأماني
كالخيال
يبدو الوصولُ لها مُحال
لكنّما نور الحقيقة في عيوني
طعمٌ أثير ٌ في لساني
نبضٌ سيحيي خافقي
ببريقهِ المتأّلّق ِ
.
~~~~~
.
إن حلَّ ليلي باكراً
فمحال تنساني النجومْ
تبقى الحرارة في العروق،
لو غطّتِ الشمسَ الغيوم
أطوي طريقي بالأمل
رغم الألم
أطوي طريقي،
فالبصيصُ أكاد ألمسهُ،
فيحييني
و يحيي الحلمَ في قلبي
حلمٌ و إن سمّوه حلماًً
إنّما
طعمٌ لهُ، لونٌ لهُ
أهوى بريقَـَه،
دفء ٌ لهُ
مثلَ الحقيقة­­­

سور

سراب

.

جالسة على السور الحجري المنخفض، وحولي أمواجٌ متلاطمة ٌ من البشر، فتيات وفتيان معظمهم من الشباب، رائحون غادون، ومقابلي شارعٌ فرعي إلا أنه مزدحم بالمركبات من كل شكل ولون. الحافلات لا تفتأ أن تتوقف، ولا تفتأ أن تحمل كثيراً من الناس وتنزل آخرين. مكتبة الجامعة الكبرى على يساري، لا ينفك الطلبة يؤمونها، ويركبون الدرجات الحجرية الواسعة المفضية إليها جماعات ووحدانا، والمحلات على الضفة المقابلة من الشارع غاصّة بروادها ممن أسرعوا لقضاء شؤونهم قبل المغيب، حيث يغلق كل محل وتخلو جميع الشوارع.

.

وأنا وحدي هنا، لا أنظر إلى أي وجه خشية أن ينفتق ما تبقى من جرحي ملتئماً. وحدي جالسةٌ أنتظرك وأنا أعرف أنك لن تأتي، فلا أرضي تقلك ولا سمائي تظلك. لكنني أذهب كل يوم، كل يوم في نفس الساعة وكأني على موعدٍ ألغي كل المواعيد من أجله. لا وجه يشبهك أبداً، فلماذا أتعب نفسي بالنظر إلى الوجوه؟

.

كل يوم أذهب، كل يوم أجلس عند رمس ذكرياتنا ولا أتعب من التذكر، كما لا أتعب من الانتظار. كل شئ حولي يذكرني بك، وكل شئ حولي يشقيني ويفجر آلامي إذ أتذكرك. كيف أنساك، فرائحة وجودك لم تزل تدغدغ أنفي، ورنة صوتك لم تفتأ تناديني حين تستفحل بي الوحدة وتستأثر بي الأحزان.

.

منذ ذلك اليوم، وأنا أجدني قد لزمت السور الحجري المنخفض لا أبرحه كلما طرأ على بالي خاطرك، تملأ الدموع عيني فأرى طيفك منعكساً عليها، شفافاً رقراقاً يكاد أن يتسلل بينها ومعها فأعجز عن إمساكه وإمساكها.

.

وحين تشرق شمس كل صباح أشرق معها بغصتي، حتى الشمس تذكرني بك، أحببتها يوم ذاك حين كانت مزدهية متلألأة، والآن لا أراها سوى مكفهرة، مطرقة ومشيحة. أنت جرحي الذي يستيقظ معي كل يوم، فأشقى به وأشقى معه. كنت صباح الأفراح في ماضي الأيام، فصرت اليوم صباح آلامي .

.

جالسةٌ على السور الحجري المنخفض، وقد فقدت الإحساس بالمكان والزمان، فقدت الإحساس حتى بي، ولم أعد أحس إلا بك قربي. لثوان ٍ بدا الحلم رائعا ً منعشاً أقرب للحقيقة منه إلى الخيال. رفرف خافقي بين جنبيّ، وتراقصت ابتسامتي ورنوت إليك بناظري، ولكن لم يكن إلا السراب وأذيال طيف ٍ أثير ٍ تنسلُّ إلى بعيد.

من إفتتاحياتي في نشرة الطالب البحريني.. درب الذكريات

*درب الذكريات


مع إطلالة هذا الشهر، تطل نشرتنا الأثيرة على بداية سنتها الرابعة في الحياة." إنّها لا تزال طفلة"، خطر ذلك عليّ وأنا أكتب هذه الكلمات، نعم إنها لا تزال طفلة ولا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه. ورغم أنني لم أعرف النشرة إلا لعشرة أشهر، إلا أن شهراً واحداُ فقط كان يكفيني لأتعلق بها تماماً، وكان يكفيها هي الأخرى لكي تشكل جزءاً مهماً في حياتي.

.

اتفقنا من قبل، أعني في مقالي السابق، أن تمثـّل زاويتي هذه مقتطفاُ من مفكرتي، وأنا على الوعد، إذ اخترتُ هذه المرة أن أتكلم عن سنتي السابقة في بريطانيا. سنة الفونديشن أو السنة التمهيدية، التي غالباً ما ارتبطت في أذهن الكثيرين ببؤس السنة الأولى وتخبطها، حينما كنّا أغراراً على الاستقلالية، وعلى عالم المسؤليات، أغراراً على الحياة. و لكنها ارتبطت في ذهني بنشرتنا المحبوبة ارتباطاً وثيقاً، إذ طبعتها بطابع مختلف ومميز.

.

كثير من الأوقات الجميلة والخاصة قضيتها في العمل على النشرة الطلابية وتحريرها، بالاشتراك مع الفريق العامل. كثير من اللحظات المميزة والذكريات التي لا تنسى. لا زلتُ أرى نفسي أحياناً، حين كنت أمشي تحت زخات المطر أو تحت أشعة الشمس، بكثير من البهجة، مسافات لا بأس بها في طريقي إلى مكتبة الجامعة، حاملة ً كمبيوتري المحمول على كتفي، أغذ الخطى من أجلها حين لم يتوفر خط الانترنت في المنزل.

.

لكم ارتبط ذلك الطريق في نفسي بذكريات محببة كثيرة. و أنا لا أسميه اليوم إلا درب الذكريات. ذلك الطريق الذي يبدأ من أحد أفرع جامعتي المتواجد في وسط المدينة، ماراً على عمارة سكني السابقة، ممتداً إلى الفرع الآخر من الجامعة في خط مستقيم. كل معلم من هذا الطريق ارتبط في ذهني بذكرى ما، جميلة محببة، وكل شجرة على جانبيه لا تزال تتذكر ترانيمي وأشعاري التي كنت أتغنى بها وأنا أقطعه. ربما كنت عاطفية ً هنا بعض الشئ، ولكن ذلك شأني مع الذكريات دائماً. و كما للطريق ومعالمه ذكريات، فإن للنشرات عبر الأشهر ذكريات خاصة أيضاً. فمن أول الأعداد التي بدأنا فيها بتحويل النشرة للتقويم الميلادي عوضاً عن الهجري وذلك لكي يسهل علينا وعلى القراء تتبعه، وقد بدأت رحلتي مع النشرة الطفلة في درب الذكريات.

.

يناير، أول الأعداد الموسوم بالرهبة و ترقب ردود الفعل، عدد فبراير الخاص الذي طبع يوم المؤتمر التأسيسي بالألوان زاهياُ مفرحاً، عدد مارس الذي حمل تداعيات المؤتمر وأخباره، وعدد أبريل الذي نشر خبر استقلالية إدارة النشرة عن إدارة الاتحاد في أولى صفحاته، وحمل أخبار دورة ليدز لكرة القدم. عدد مايو الذي ميزه استلام مصمم جديد لكل أعمال الإخراج الفني، وعدد يونيو الذي تفرّد بتحقيق مطول عن رأي الطلبة المغتربين في فكرة الزواج المبكر.

.

كان آخر الأعداد عدد حصاد الصيف، الذي كان الأطول والأغنى، ممثلاً لشهور الصيف الثلاثة. كل عدد من النشرة كان خاصاً بالنسبة لي، وكل عدد منها لازال يعيد لي زخماً من الذكريات حين أتصفحه. لا أزال أذكر جيداُ حين عرض علي العمل في النشرة الطلابية لأول مرة، أنني فكرت ببعض الحزن: " ولكنني إذا عملت ضمن محرريها، فستفوتني فرصة قراءتها والاستمتاع بذلك حينما تكون جاهزةً ومنشورة كل شهر". أعزائي القراء، لقد أدركت اليوم أن متعة القراءة والتلقـّي، لا تضاهي و لو بشئ قليل من متعة الكتابة والعطاء والصنع.

.

أعزائي القرّاء، يا من استمتعتم بالقراءة طويلاً، ربما حان الوقت لتشاركونا في صنع نشرتكم، حتى لو بأيسر اليسير.

.

ن*نشرت في عدد أكتوبر 2006 من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا

قطعةُ سُـكــَّر

قطعة سُـكــَّر
>..

حلوُ مبهر

قطعة سكّر

عيناكَ وجودٌ مختلفٌ،

كونٌ آخر...

بهما تسطعُ قصةُ حب ٍ

بهما يلمعُ ومضُ بريق

أسطورة بحرٍ يتلاطمُ

بعتيِّ ِ الأمواج ِ، عميق

عيناكَ زهورٌ زاهيةٌ

تزهو بأريجٍ ورحيق

عيناك قصورٌ عاليةٌ

عيناكَ ينابيعُ الكوثر

...

حلوٌ مبهرْ

قطعةُ سُكَّر

مثل البدرِ وضئ ٌ وجهكَ

مثلَ الجوهر

وجبينكَ صبحٌ يتلألأ

ببهاءٍ مختلفٍ ساحر

هذي الطلةُ سِرٌ نادر...

فكأنَّ الوجنة َ قد عجنت

من ماء الوردِ و أوراقه

والشمس بدفءٍ ضمتها

فغدت تنضح زهراً أحمر

شفتاك أحمرةُ تفاحٌ ،

أم كرزٌ حلوٌ من سكر،

أم محصول ربيع أزهر؟

...

حلوٌ مـُبهِر

قطعةُ سُـكــَّر...

أنت الحلّ ُ لكل سؤالٍ،

في عقلي يوماً قد يظهر...

أنت جوابُ لحوح ِ دعائي

أنتَ الرحمةُ بعد شقائي

أنت الرحمة،

أنت الشمس ببردِ شتائي،

وبليلي تلمعُ كالنجمة...

منكَ الفرح الحلوُ الآسر

منكَ البسمة

ولكَ الحبُّ العذبُ الطاهر..

في أعماق فؤادي يسعر...

...