أ 110 هدية من وزارة التربية و التعليم*م
كنتُ قد قرّرتُ مؤخـّراً أن أكرّس مقال هذا الشهر لكتابة موضوع مختلف عمّا سأتطرق له اليوم، لكن بريداً الكترونياً وصلني منذ يومين جعلني أؤجل فكرتي السابقة، و أواصل في الكتابة عن هموم طلبة البحرين في بريطانيا، أو بالأصح، هموم طلبة بعثات وزارة التربية و التعليم إلى بريطانيا.
.
البريد الالكتروني الذي وصلني، كان يذكر باختصار، وبصورة هزلية أن مجموعة من الطلبة البحرينيين قد ابتعثتهم وزارة التربية و التعليم إلى الجامعة ذات الترتيب رقم واحد في تخصصهم على مستوى المملكة المتحدة، و قبل أن أفغر فاهي دهشة ً، أستدرك كاتب الرسالة و أضاف، لكنها واحد و على يمينها واحد و صفر، أي 110!!!!! يعني أن وزارة التربية و التعليم أبتعثتهم إلى جامعة يبلغ ترتيبها، في تخصصهم، 110 من مما يقارب الـ 120 جامعة و معهداً المتواجدة في بريطانيا!!!
البريد الالكتروني الذي وصلني، كان يذكر باختصار، وبصورة هزلية أن مجموعة من الطلبة البحرينيين قد ابتعثتهم وزارة التربية و التعليم إلى الجامعة ذات الترتيب رقم واحد في تخصصهم على مستوى المملكة المتحدة، و قبل أن أفغر فاهي دهشة ً، أستدرك كاتب الرسالة و أضاف، لكنها واحد و على يمينها واحد و صفر، أي 110!!!!! يعني أن وزارة التربية و التعليم أبتعثتهم إلى جامعة يبلغ ترتيبها، في تخصصهم، 110 من مما يقارب الـ 120 جامعة و معهداً المتواجدة في بريطانيا!!!
.
كان هذا الموضوع قد مرّ علي من قبل، و لكنني آثرتُ، و قد قبل أن أحكم عليه أو أتضمنه في مقالي، أن أقوم بمراجعة الموقع اللي ذكره المرسل، و هكذا تحققتُ من المعلومة التي ذكرها، و كانت صحيحة.
.
مرة أخرى، أثار الأمر تأثري و حزني لحالنا، نحن طلبة بعثات التربية و التعليم، و قد كان نصيبنا الحد الأدنى من كل شئ. سؤال منطقي يطرح نفسه هـُنا، لماذا؟؟ لماذا تتجشم وزارة التربية عبء إرسال الطلبة إلى الخارج، و بدفع مخصصاتهم و رسومهم الجامعية، إذا كانت، وفي آخر المطاف ترسلهم إلى مؤسسات تعليمية أقرب إلى المعاهد التدريبية منها إلى الجامعات، لدراسة ما هو أقرب إلى تفريعات من تخصصات أخرى إلى تخصصات قائمة بذاتها؟
مرة أخرى، أثار الأمر تأثري و حزني لحالنا، نحن طلبة بعثات التربية و التعليم، و قد كان نصيبنا الحد الأدنى من كل شئ. سؤال منطقي يطرح نفسه هـُنا، لماذا؟؟ لماذا تتجشم وزارة التربية عبء إرسال الطلبة إلى الخارج، و بدفع مخصصاتهم و رسومهم الجامعية، إذا كانت، وفي آخر المطاف ترسلهم إلى مؤسسات تعليمية أقرب إلى المعاهد التدريبية منها إلى الجامعات، لدراسة ما هو أقرب إلى تفريعات من تخصصات أخرى إلى تخصصات قائمة بذاتها؟
لماذا؟ هو السؤال الذي يطرح نفسه هنا؟
.
هناك جواب واحد من إثنين، أما أن يكون الأمر كلّه عشوائياً، و كان اختيار الجامعات و التخصصات " بالصدفة" و بدون دراسة مسبقة أو تخطيط، و أما أن يكون الأمر مقصوداً، جامعة متدنية، و تخصص ناء ٍِ، يضمن لوزارة التربية التفرد بالطالب (موظفها المستقبلي) طيلة عمره!!! و إلا فلماذا ترسل الوزارة أجيالاً من الطلبة عبر السنوات إلى الكليّات و الجامعات ذاتها رغم عيوبها الكثيرة، و كذلك فما الداعي إلى احتكار الطلبة بعقد ضعف المدة، و كأن خدمة الوطن تنحصر في خدمة احتياجات وزارة التربية و التعليم التي "قد" لا تحتاجها حقا ً.
هناك جواب واحد من إثنين، أما أن يكون الأمر كلّه عشوائياً، و كان اختيار الجامعات و التخصصات " بالصدفة" و بدون دراسة مسبقة أو تخطيط، و أما أن يكون الأمر مقصوداً، جامعة متدنية، و تخصص ناء ٍِ، يضمن لوزارة التربية التفرد بالطالب (موظفها المستقبلي) طيلة عمره!!! و إلا فلماذا ترسل الوزارة أجيالاً من الطلبة عبر السنوات إلى الكليّات و الجامعات ذاتها رغم عيوبها الكثيرة، و كذلك فما الداعي إلى احتكار الطلبة بعقد ضعف المدة، و كأن خدمة الوطن تنحصر في خدمة احتياجات وزارة التربية و التعليم التي "قد" لا تحتاجها حقا ً.
.
سؤال ملحّ خطر على بالي... ما دامت وزارة التربية و التعليم توظف خريجي بريطانيا، و أستثني هنا خريجي الهندسة بكل أفرعها، في المدارس و في الوزارة نفسها في وظائف مموهة لا تمت بصلة إلى ما درسوه، فمنهم من تقلد وظيفة مدرس تربية فنية في مدرسة إبتدائية و بكل جدارة، و منهم من مكث في المكتبة يعد التقارير باللغة العربية الفصيحة، و منهم من غرق في العمل المكتبي و في إعداد شرائح البوربوينت و غيرها، فلماذا لا تسمح الوزارة للطلبة بتغيير جامعاتهم إلى جامعات أفضل، أو تغيير تخصصاتهم إلى تخصصات مشابهة و تصر على أن يكون التغيير لتخصص مطابق تماماً و إلا فلا!!!!!
و بالرجوع إلى مسألة ترتيب الجامعات، فلكم أن تتصوروا كيف سيكون مستوى الجامعة ذات الترتيب 110، هدية وزارة التربية و التعليم إلى أبنائها الخريجين المتربعين على لوحة الشرف، من حيث التدريس، و المعدات، و التجهيزات، و مستوى المناهج الدراسية، و غيرها!
سؤال ملحّ خطر على بالي... ما دامت وزارة التربية و التعليم توظف خريجي بريطانيا، و أستثني هنا خريجي الهندسة بكل أفرعها، في المدارس و في الوزارة نفسها في وظائف مموهة لا تمت بصلة إلى ما درسوه، فمنهم من تقلد وظيفة مدرس تربية فنية في مدرسة إبتدائية و بكل جدارة، و منهم من مكث في المكتبة يعد التقارير باللغة العربية الفصيحة، و منهم من غرق في العمل المكتبي و في إعداد شرائح البوربوينت و غيرها، فلماذا لا تسمح الوزارة للطلبة بتغيير جامعاتهم إلى جامعات أفضل، أو تغيير تخصصاتهم إلى تخصصات مشابهة و تصر على أن يكون التغيير لتخصص مطابق تماماً و إلا فلا!!!!!
و بالرجوع إلى مسألة ترتيب الجامعات، فلكم أن تتصوروا كيف سيكون مستوى الجامعة ذات الترتيب 110، هدية وزارة التربية و التعليم إلى أبنائها الخريجين المتربعين على لوحة الشرف، من حيث التدريس، و المعدات، و التجهيزات، و مستوى المناهج الدراسية، و غيرها!
.
كثيراً ما أسمع عبارات القلق تتردد على ألسنة طلبة الثانوية العامة من المتفوقين، و هم يتسائلون عما ستنتهي إليه مسيرة تفوقهم و اجتهادهم خلال 12 سنة، أما بعثة إلى الخارج لا تسمن و لا تغني من جوع، أو الاكتفاء بالالتحاق بالجامعة الوطنية، و هما خياران أحلاهما مرّ. قال أحد الطلبة معقباً على ذلك بسخرية مرّة، على الأقل نحن نعرف أن الجامعة الوطنية لا بد أن يكون ترتيبها من العشرة الأوائل على مستوى البحرين، و لن يصل إلى 110 بأي حال من الأحوال!!!!
كثيراً ما أسمع عبارات القلق تتردد على ألسنة طلبة الثانوية العامة من المتفوقين، و هم يتسائلون عما ستنتهي إليه مسيرة تفوقهم و اجتهادهم خلال 12 سنة، أما بعثة إلى الخارج لا تسمن و لا تغني من جوع، أو الاكتفاء بالالتحاق بالجامعة الوطنية، و هما خياران أحلاهما مرّ. قال أحد الطلبة معقباً على ذلك بسخرية مرّة، على الأقل نحن نعرف أن الجامعة الوطنية لا بد أن يكون ترتيبها من العشرة الأوائل على مستوى البحرين، و لن يصل إلى 110 بأي حال من الأحوال!!!!
*
نشرت في عدد ديسمبر 2006 من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا *
0 comments:
Post a Comment