Tuesday, 1 April 2008

من إفتتاحياتي في نشرة الطالب البحريني.. درب الذكريات

*درب الذكريات


مع إطلالة هذا الشهر، تطل نشرتنا الأثيرة على بداية سنتها الرابعة في الحياة." إنّها لا تزال طفلة"، خطر ذلك عليّ وأنا أكتب هذه الكلمات، نعم إنها لا تزال طفلة ولا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه. ورغم أنني لم أعرف النشرة إلا لعشرة أشهر، إلا أن شهراً واحداُ فقط كان يكفيني لأتعلق بها تماماً، وكان يكفيها هي الأخرى لكي تشكل جزءاً مهماً في حياتي.

.

اتفقنا من قبل، أعني في مقالي السابق، أن تمثـّل زاويتي هذه مقتطفاُ من مفكرتي، وأنا على الوعد، إذ اخترتُ هذه المرة أن أتكلم عن سنتي السابقة في بريطانيا. سنة الفونديشن أو السنة التمهيدية، التي غالباً ما ارتبطت في أذهن الكثيرين ببؤس السنة الأولى وتخبطها، حينما كنّا أغراراً على الاستقلالية، وعلى عالم المسؤليات، أغراراً على الحياة. و لكنها ارتبطت في ذهني بنشرتنا المحبوبة ارتباطاً وثيقاً، إذ طبعتها بطابع مختلف ومميز.

.

كثير من الأوقات الجميلة والخاصة قضيتها في العمل على النشرة الطلابية وتحريرها، بالاشتراك مع الفريق العامل. كثير من اللحظات المميزة والذكريات التي لا تنسى. لا زلتُ أرى نفسي أحياناً، حين كنت أمشي تحت زخات المطر أو تحت أشعة الشمس، بكثير من البهجة، مسافات لا بأس بها في طريقي إلى مكتبة الجامعة، حاملة ً كمبيوتري المحمول على كتفي، أغذ الخطى من أجلها حين لم يتوفر خط الانترنت في المنزل.

.

لكم ارتبط ذلك الطريق في نفسي بذكريات محببة كثيرة. و أنا لا أسميه اليوم إلا درب الذكريات. ذلك الطريق الذي يبدأ من أحد أفرع جامعتي المتواجد في وسط المدينة، ماراً على عمارة سكني السابقة، ممتداً إلى الفرع الآخر من الجامعة في خط مستقيم. كل معلم من هذا الطريق ارتبط في ذهني بذكرى ما، جميلة محببة، وكل شجرة على جانبيه لا تزال تتذكر ترانيمي وأشعاري التي كنت أتغنى بها وأنا أقطعه. ربما كنت عاطفية ً هنا بعض الشئ، ولكن ذلك شأني مع الذكريات دائماً. و كما للطريق ومعالمه ذكريات، فإن للنشرات عبر الأشهر ذكريات خاصة أيضاً. فمن أول الأعداد التي بدأنا فيها بتحويل النشرة للتقويم الميلادي عوضاً عن الهجري وذلك لكي يسهل علينا وعلى القراء تتبعه، وقد بدأت رحلتي مع النشرة الطفلة في درب الذكريات.

.

يناير، أول الأعداد الموسوم بالرهبة و ترقب ردود الفعل، عدد فبراير الخاص الذي طبع يوم المؤتمر التأسيسي بالألوان زاهياُ مفرحاً، عدد مارس الذي حمل تداعيات المؤتمر وأخباره، وعدد أبريل الذي نشر خبر استقلالية إدارة النشرة عن إدارة الاتحاد في أولى صفحاته، وحمل أخبار دورة ليدز لكرة القدم. عدد مايو الذي ميزه استلام مصمم جديد لكل أعمال الإخراج الفني، وعدد يونيو الذي تفرّد بتحقيق مطول عن رأي الطلبة المغتربين في فكرة الزواج المبكر.

.

كان آخر الأعداد عدد حصاد الصيف، الذي كان الأطول والأغنى، ممثلاً لشهور الصيف الثلاثة. كل عدد من النشرة كان خاصاً بالنسبة لي، وكل عدد منها لازال يعيد لي زخماً من الذكريات حين أتصفحه. لا أزال أذكر جيداُ حين عرض علي العمل في النشرة الطلابية لأول مرة، أنني فكرت ببعض الحزن: " ولكنني إذا عملت ضمن محرريها، فستفوتني فرصة قراءتها والاستمتاع بذلك حينما تكون جاهزةً ومنشورة كل شهر". أعزائي القراء، لقد أدركت اليوم أن متعة القراءة والتلقـّي، لا تضاهي و لو بشئ قليل من متعة الكتابة والعطاء والصنع.

.

أعزائي القرّاء، يا من استمتعتم بالقراءة طويلاً، ربما حان الوقت لتشاركونا في صنع نشرتكم، حتى لو بأيسر اليسير.

.

ن*نشرت في عدد أكتوبر 2006 من نشرة الطالب البحريني في بريطانيا

0 comments: