مفاجأة حفل جوائز الأوسكار 2010
يشدني العالم الساحر للسينما الأمريكية كفن قائم بحد ذاته وكوسيلة إعلامية بالغة التأثير، وبالتالي يمثل لي حفل جوائز أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة (الأوسكار) حدثا ً مميزا ً أترقبه في كل عام. يعود ذلك إلى عدة أسباب، قد يكون منها اجتماع كل هؤلاء النجوم بأبهى حللهم تحت سقف واحد، ولكن أهمها أن حفلاً كهذا هو عمل إبداعي بامتياز وثمرة تخطيط متقن وعمل دؤوب لأشهر عديدة. لستُ هنا بصدد مناقشة نتائج الجوائز ذاتها فذلك حديثٌ آخر، ولكنني أود أن أعلق على برنامج الاحتفال الذي يقام سنويا ً في هذه الفترة من العام ويعد من أهم المناسبات السينمائية العالمية التي تكرم الأفلام، وتكرم صانعيها و ممثليها تحت عدة فئات كأفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل موسيقى أصلية وغيرها.
.
كنت أتطلع إلى حدث هذه السنة بالذات، لأنني بهرتُ حقاً باحتفال العام الماضي الذي كان سالبا ً للألباب من حيث روعة ديكورات منصة الـ"كوداك ثييتر" بكاليفورنيا، جودة الموسيقى التي تعزفها الأوركسترا الحية، البرنامج المبتكر للاحتفال الذي يأخذ المُشاهِد في رحلة بصرية غاية في الجمال عبر مراحل تكوين الأفلام، بدءا ً بكتابة النصوص إلى تصميم الأزياء والماكياج وانتهاء ً بالمؤثرات البصرية والإخراج. بالطبع لا ننسى الأداء الكريزماتيكي للممثل الأسترالي "هيو جاكمان" الذي تعددت أدواره تلك الليلة بين التقديم والكوميديا والاستعراض، محققا ً زيادة في أعداد المشاهدين بشكل لم يسبق له مثيل. كنتُ أعدٌّ نفسي لمفاجأة حفل هذه السنة، وحصلتُ على ما أردته بالفعل ولكن ليس كما توقعتُ.
كنت أتطلع إلى حدث هذه السنة بالذات، لأنني بهرتُ حقاً باحتفال العام الماضي الذي كان سالبا ً للألباب من حيث روعة ديكورات منصة الـ"كوداك ثييتر" بكاليفورنيا، جودة الموسيقى التي تعزفها الأوركسترا الحية، البرنامج المبتكر للاحتفال الذي يأخذ المُشاهِد في رحلة بصرية غاية في الجمال عبر مراحل تكوين الأفلام، بدءا ً بكتابة النصوص إلى تصميم الأزياء والماكياج وانتهاء ً بالمؤثرات البصرية والإخراج. بالطبع لا ننسى الأداء الكريزماتيكي للممثل الأسترالي "هيو جاكمان" الذي تعددت أدواره تلك الليلة بين التقديم والكوميديا والاستعراض، محققا ً زيادة في أعداد المشاهدين بشكل لم يسبق له مثيل. كنتُ أعدٌّ نفسي لمفاجأة حفل هذه السنة، وحصلتُ على ما أردته بالفعل ولكن ليس كما توقعتُ.
.
أول ما ترى حينما يفتتح الاحتفال هو منظر المرشحين العشرة من ممثلات وممثلين في أدوار رئيسية واقفين وخلفهم يبدو الديكور الفخم وشعار الأكاديمية في عامها الثاني والثمانين. أول فكرة تتبادر إلى ذهنك هنا هو: ما الأمر، هل فاتتني بداية الحفل يا ترى؟ ثم يتبين أن هذه ليست إلا "حركة" القصد منها التجديد وجذب الانتباه. وإن يقال إن أول انطباع هو الذي يدوم، فإن الممثل الأمريكي "نيل باتريك هاريس" ببذلته اللامعة بشكل مبالغ فيه لا يحسّن الأمور أبدا ً حين يبدأ بتقديم لوحة الافتتاح الذي بدت باهتة ً ومكررة ً منذ اللحظة الأولى. و إن كانت كلمات الأهزوجة التي تجمع فيها إشارات إلى عدد من أفلام هذه السنة مضحكة أحياناً، إلا أن أداء الممثل كان غير مُرضِيا ً وصوته غير مناسبا ً، الأمر الذي يجعلك تقارنه بعرض الافتتاح المميز الذي قدمه "جاكمان" في السنة الماضية والذي كانت فكرته تدور الأزمة الاقتصادية. يومها أُعِدَّتْ خلفيات الاستعراض بشكل بدائي متعمّد وكأنها مصنوعة في مرآب المنزل لتسخر من الأفلام المختلفة بشكل ظريف و خلاق.
أول ما ترى حينما يفتتح الاحتفال هو منظر المرشحين العشرة من ممثلات وممثلين في أدوار رئيسية واقفين وخلفهم يبدو الديكور الفخم وشعار الأكاديمية في عامها الثاني والثمانين. أول فكرة تتبادر إلى ذهنك هنا هو: ما الأمر، هل فاتتني بداية الحفل يا ترى؟ ثم يتبين أن هذه ليست إلا "حركة" القصد منها التجديد وجذب الانتباه. وإن يقال إن أول انطباع هو الذي يدوم، فإن الممثل الأمريكي "نيل باتريك هاريس" ببذلته اللامعة بشكل مبالغ فيه لا يحسّن الأمور أبدا ً حين يبدأ بتقديم لوحة الافتتاح الذي بدت باهتة ً ومكررة ً منذ اللحظة الأولى. و إن كانت كلمات الأهزوجة التي تجمع فيها إشارات إلى عدد من أفلام هذه السنة مضحكة أحياناً، إلا أن أداء الممثل كان غير مُرضِيا ً وصوته غير مناسبا ً، الأمر الذي يجعلك تقارنه بعرض الافتتاح المميز الذي قدمه "جاكمان" في السنة الماضية والذي كانت فكرته تدور الأزمة الاقتصادية. يومها أُعِدَّتْ خلفيات الاستعراض بشكل بدائي متعمّد وكأنها مصنوعة في مرآب المنزل لتسخر من الأفلام المختلفة بشكل ظريف و خلاق.
.
أتى بعد ذلك الثنائي الكوميدي المستحدث "أليك بالدوين" و "ستيف مارتين" ليأخذا دوري المقدمين الرئيسيين حتى نهاية الحفل. من اللحظة الأولى أحسستُ أن أداء هذين الممثلين يفتقد "الكيمستري" أو التوائم في ما بينهما، إذ كان حضورهما غير متكاملا ً وبدتْ طـُرَفـَهُما مفتعلة في كثير من الأحيان. وبالنسبة لبرامج الحفل، فعلى العكس من العام الماضي الذي كان برنامج تقديم الجوائز فيه حيوياً وسلِساً، أتى برنامج هذه السنة مملا ً ومبهماً، فبدأ بجائزة أفضل ممثل بدور مساند على سبيل المثال، ثم تم عَرَضَ أحد الأفلام المرشحة بشكل يفتقر إلى التشويق، ليقفز بعدها إلى جائزة أخرى بشكل يجعلك عاجزا ً عن المتابعة.
أتى بعد ذلك الثنائي الكوميدي المستحدث "أليك بالدوين" و "ستيف مارتين" ليأخذا دوري المقدمين الرئيسيين حتى نهاية الحفل. من اللحظة الأولى أحسستُ أن أداء هذين الممثلين يفتقد "الكيمستري" أو التوائم في ما بينهما، إذ كان حضورهما غير متكاملا ً وبدتْ طـُرَفـَهُما مفتعلة في كثير من الأحيان. وبالنسبة لبرامج الحفل، فعلى العكس من العام الماضي الذي كان برنامج تقديم الجوائز فيه حيوياً وسلِساً، أتى برنامج هذه السنة مملا ً ومبهماً، فبدأ بجائزة أفضل ممثل بدور مساند على سبيل المثال، ثم تم عَرَضَ أحد الأفلام المرشحة بشكل يفتقر إلى التشويق، ليقفز بعدها إلى جائزة أخرى بشكل يجعلك عاجزا ً عن المتابعة.
.
ولكي لا أمعن في الانتقاد، فإن هنالك بعض الفقرات التي شدتني، مثل ثنائي "ستيف كاريل" و "كامرون دياز" والذين بدا لي أنهما من الموجودين القلائل اللذين لم يفقدا حس دعابتهما بعد، و كذلك "بين ستيلر" الذي أقبل بوجهه المصبوغ باللون الأزرق اللامع على غرار فيلم "آفاتار" وشعره المضفّر وذيله الطويل، ليقدم بداية خطبته بلغة الـ"نافي" التي تكلم بها السكان الأصليون في الفيلم وليثير ضحكات الجمهور حتى مخرج الفيلم "جيمس كاميرون" نفسه. من الأشياء الأخرى التي أثارت الانتباه هو فوز أول امرأة بجائزة الإخراج في تاريخ الأكاديمية حيث حصلت المخرجة "كاثرين بيغلو " على الجائزة لفيلم "ذا هرت لوكر" الذي يدور حول وجود الجيش الأمريكي في العراق.
.
ولكي لا أمعن في الانتقاد، فإن هنالك بعض الفقرات التي شدتني، مثل ثنائي "ستيف كاريل" و "كامرون دياز" والذين بدا لي أنهما من الموجودين القلائل اللذين لم يفقدا حس دعابتهما بعد، و كذلك "بين ستيلر" الذي أقبل بوجهه المصبوغ باللون الأزرق اللامع على غرار فيلم "آفاتار" وشعره المضفّر وذيله الطويل، ليقدم بداية خطبته بلغة الـ"نافي" التي تكلم بها السكان الأصليون في الفيلم وليثير ضحكات الجمهور حتى مخرج الفيلم "جيمس كاميرون" نفسه. من الأشياء الأخرى التي أثارت الانتباه هو فوز أول امرأة بجائزة الإخراج في تاريخ الأكاديمية حيث حصلت المخرجة "كاثرين بيغلو " على الجائزة لفيلم "ذا هرت لوكر" الذي يدور حول وجود الجيش الأمريكي في العراق.
.
أفضل فقرتين في البرنامج ككل كان حضور "أوبرا" لتقدم المرشحة لفيلم "بريشس" الذي طال الحديث عنه والذي يحكي قصة مراهقة أمريكية من أصول أفريقية تواجه تحديات صعبة جداً، فكانت "أوبرا" كالعادة سيدة الشاشة بلا منازع. كما أن خطبة "ساندرا بولوك"، التي فازت بأول جائزة أوسكار في مسيرتها المهنية، في اعتقادي كانت أفضل الخطب قدمت ذلك المساء حيث كانت رقيقة ومؤثرة وطريفة، امتدحت فيها منافساتها على الجائزة وتضاحكت مع الممثلة العريقة "ميريل ستريب" والتي رشحت لست عشر جائزة أوسكار خلال مسيرتها الفنية ولم تفز ليلتها، كما أنها شكرت الأمهات في كل مكان وبالخصوص والدتها التي طالما علمتها أن جميع الناس يستحقون الحب رغم كل الفروق في الأعراق والخلفيات والأديان.
.
بشكل عام، جاءت أمسية الأوسكار 2010 كمفاجأة ولكنها ليست بالضرورة مفاجأة ً سارة، إذ كان مستواها أدنى من التوقعات ولم تحو الكثير مما يستحق التذكّر. بناءً على انطباعي من الحفل السابق، توقعتُ من المنظمين أن يتغلبوا على أنفسهم هذه المرة ويقدموا أداءً يفوقه بمراحل، ولكن ذلك لم يحصل. وإن كان تقديم عشر ترشيحات لفئة أفضل فيلم (على غير العادة التي تقضي بتقديم 5 أفلام فقط) إستراتيجية اتبعتها الأكاديمية لجذب الانتباه ورفع أعداد المشاهدين، فإنني لا أظن أنها كانت إستراتيجية وافية وإنما كان من اللازم بذل المزيد من الجهد للإتيان بحفل أكثر تميزاً من حيث البرنامج، اللوحات الاستعراضية و خفة ظل المقدمين ليليق بالحدث ومستواه. فإن كانت الأكاديمية تكرم التميز والتفرّد والابتكار بدروع ذهبية، فحريّ بها أن تقدم عرضا ً مستواه يستحق درعاً ذهبيا ً هو الآخر
0 comments:
Post a Comment